للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت زرقاء اليمامة، فيما زعموا، نظرت إلى قطاً يطير بين جبلين، فقالت: ليت الحمام ليه، إلى حمامتيه، ونصفه قديه، تم الحمام مائة، فاتبع القطا، إلى أن ورد الماء، فعد، فإذا هو ست وستون. (١٦٥)

وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى:

" مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون " [البقرة: ١٧١]

وما هِيَ وَيْبَ غَيْرِكِ بالعَناقِ

(٥٠) حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَناقا

الشاهد: حسبت بغام راحلتي عناقا: ففي الكلام اختصار، يعني: حسبت بغام راحلتي بغام عناق واستشهد بهذا البيت في تفسير قوله تعالى " مثل الذين كفروا ... " إذ ذكر أن في الكلام اختصاراً، وتقديره: مثل وعظ الكافرين كمثل الراعي ينعق بالغنم، ولا تفهم الغنم عنه سوى الصوت.

والبيت في دلائل الإعجاز ونسبه إلى أعرابي (١٦٦) ، واستشهد به على ما حذف منه المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه مثل قوله تعالى " واسأل القرية " (١٦٧) .

وجاء في لسان العرب (١٦٨) : وقوله: حسبت بغام راحلتي عناقا: أراد بغام عناق، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وجاء فيه عن ابن بري: وفي حاشية الكتاب بيت شاهد على " ويب " بمعنى " ويل " ثم ذكر البيت، وعن ابن بري أيضاً: أن البيت لم يذكر قائله، وهو لذي الخرق الطهوي (١٦٩) يخاطب ذئباً تبعه في طريقه، وفي دلائل الإعجاز أن الأعرابي أناخ راحلته بالليل فبغمت، فجاء الذئب يظن أنها عناق، أي معزى، فيقول الشاعر:

حسبت بغامها صوت عناق، وويب: مثل " ويل " وزناً ومعنى واستعمالاً (١٧٠) .

فتيقنوا عِلْمَاً بِبَيْنِ رفيقِ

(٥١) نَعَقَ الغُرابُ ولاتَ حينَ نعيق

الشاهد: قوله: نعق الغراب، فالنعق والنعيق: صوت الراعي والغراب.

<<  <  ج: ص:  >  >>