فيجعل من هذه المسافات بين صور التكرار دائرة يتحرك فيها ليشرح لرفيقه ما أصاب الكون من فساد فأصبح جحيماً، لذلك جعل من هذه اللازمة وسائل وشرائح دفاعية ضد المجتمع والإنسان والكون رابطاً بين هذه المسافات بوحدة شعورية تنساب بين ثنايا السطور الشعرية وبوحدة لغوية مع حرف الواو أحياناً وأحياناً بأنماط أسلوبية متنوعة بين الجملة الفعلية والاسمية والإنشائية والخبرية ولكنها تتمحور وتدور حول نقطة الارتكاز (يارفيقي) وكأنه بذلك يكرر هذه اللازمة نفسياً في بداية كل سطر شعري.
أما اللازمة الطويلة فتكونت من وحدات متداخلة متلاحمة تلاحماً يحدث بها تأثيراً قوياً وفاعلية في نفس المتلقي، لأنها تمتد عبر سطر شعري متكامل وذات بناء لغوي متعدد ليتمكن من خلالها من التعبير والتنفيس عما يجول في خاطره من حسرات وآهات، فنوّع في مواقعها فكانت على شكل افتتاحيات وأقفال على طريقة نظم الموشحات فهو لا يخرج عن الإطار التقليدي لبناء القصيدة العربية، ومع هذا لا يستطيع إغفال هذه الظاهرة في شعره لأنها داخلة في صميم تركيب النص الشعري للشابي وتشكل محطات منتظمة في خلق إيقاعات شعرية متساوية "فاللازمة الرنانة المنتظمة عنصر مهم في بناء القصيدة، كما أن البناء الخلفي الذي أحدثته اللازمة استطاع أن يكوّن بنية متلاحمة متصلة"(١) فعمل على الربط بين أجزاء القصيدة من خلال هذه اللازمة يقول في قصيدة (الكآبة المجهولة) :