للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجري في النون والميم المشددتين أحكام إدغام الحرفين المتماثلين مع وجوب الغنة ومقدارها الذي حدده القدماء من القراء وأهل الأداء كما سبقت الإشارة إليه نحو قوله تعالى " فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث "، وقوله تعالى " إنا أعطيناك الكوثر " و " من الجنة والناس " (١) .

٤. الإخفاء (٢) : ويعني عند القراء: النطق بحرف ساكن عار من التشديد مع بقاء الغنة في المدغم، وهو هنا النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة في الإخفاء الشفوي (٣) . وتتحقق هذه الصفة الصوتية في الحروف الباقية بعد حروف الإظهار والإدغام والقلب، وهي خمسة عشر حرفا يجمعها أوائل كلمات هذا البيت:

صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبا زد في تقى ضع ظالما (٤)

فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الخمسة عشر بعد النون الساكنة سواء أكان متصلا بها في كلمتها أم منفصلا عنها أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين، وجب إخفاؤها ويسمى إخفاء حقيقيا لتحقيق الإخفاء فيهما أكثر من غيرهما، ولاتفاق العلماء على تسميته كذلك. ولا تشديد في الإخفاء لأن الحرف أيضا يخفى بنفسه لا في غيره، والإدغام إنما هو أن تدغم الحرف في غيره؛ فلذلك يقع فيه التشديد والغنة مع الإخفاء كما كانت مع الإظهار؛ لأنه كالإظهار. فالغنة في الحرف الخفي هي النون الخفية؛ وذلك أن النون مخرجها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ومعها غنة من الخياشيم، فإذا أخفيت لأجل ما بعدها زال مع الخفاء ما كان يخرج من طرف اللسان وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرا. وعلة خفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف أن النون الساكنة قد صار لها مخرجان: مخرج لها وهو المخرج التاسع (من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا) ، ومخرج لغنتها وهو المخرج السادس عشر

<<  <  ج: ص:  >  >>