وهذا موافق لمذهب سيبويه.
وذهب الزجاجُ والرمانيُّ إلى أنَّ أحد الخبرين في الأبيات حذف؛ لدلالة الخبر المذكور عليه (١) ، واختاره أبو حيان (٢) .
وأجاز ابنُ عصفور الأوجهَ الثلاثة: ما ذهب إليه الزيادي، وما ذهب إليه سيبويه، وما ذهب إليه الزجاج، بيد أنه قصر الأخيرين على الضرورة (٣) .
وذهب الكوفيون غير الفراء إلى أنَّ (قياراً) في بيت البرجمي، و (والدي) في بيت ابن أحمر منصوبان على المفعول معه (٤) ، فلا شاهد فيهما على الاستغناء عن الخبر؛ لأنَّ المخبرَ عنه واحدٌ.
وقد أبطل الصفار هذا المذهبَ بأنه مخالفٌ للسماع؛ لأن العرب تقول: كنتُ وعمراً كالأخوينِ، ولا تقول: كالأخِ، فدلّ هذا على أن الكلامَ بُني على الاثنين (٥) .
وبالجملة فإنّ ما ذهب إليه أبو إسحاقَ الزياديُّ جيِّدٌ بالغٌ؛ لأنَّ الشواهدَ عليه تضافرت، ومنها غير ما تقدم قوله تعالى: {والملائكة بعد ذلك ظهير} (٦) ، وقوله: {وحسن أولئك رفيقا} (٧) ، وقوله: {فلما استيئسوا منه خلصوا نجيّاً} (٨) ، وقوله {وإن كان من قوم عدوٍّ لكم} (٩) .
وقول رؤبة:
... ... ... دَعْها فما النَّحويُّ مِنْ صديقها (١٠)
وقول قَعْنَب بن أم صاحب:
ما بالُ قومٍ صديقٍ ثم ليس لهم ... دينٌ ولا لهم عهدٌ إذا ائْتُمِنوا (١١)
٢١- جمع فَعْلة على فِعَل شاذٌّ
روى أبو إسحاق الزِّياديُّ عن الأخفش في جمع (كَوَّة) (١٢) : كِوَى، مثل: بَدْرة وبِدَر (١٣) .
وقال: وهو شاذٌّ (١٤) .
وإنما حكم عليه بالشذوذ؛ لأنَّ القياس في جمع (فعْلة) : فِعال (١٥) . وقد ورد عن العرب: كِواء، على القياس (١٦) .
وأجاز الفراءُ وابنُ السِّكيت أنْ يكون (كِوى) جمع: كُوَّة، على لغة الضَّمّ (١٧) ، والقياس في جمع (فُعْلة) : فُعَل، إلا أنَّ (فِعَلاً) قد ينوب عنه، نحو: صُورة وصِور، وقُوَّة وقِوى (١٨) .
٢٢- جَهْرم مفردٌ وجمعه جهارم
قال رؤبة:
بل بلدٍ ملءُ الفِجاجِ قَتَمُهْ
لا يُشْترى كَتَّانُه وجَهْرَمُه (١٩)