وكانت المرحلة الثانية أن حرك الإسلام وجدان الإنسان بنص يثير فيه آثام الخمر ويلفت به العقل إلى أن ترك الخمر أولى فإثمها أكبر من نفعها. قال تعالى:(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)(١)
وكانت المرحلة الثالثة أن ضيق الإسلام أوقات شرب الخمر حين حرم على المسلم أن يقرب الصلوات الخمس وهو سكران قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)(٢) .
ثم كانت المرحلة الرابعة والأخيرة وقد تهيأت النفوس لها تهيؤاً كاملاً فلم يكن إلا النهي حتى تتبعه الطاعة الفورية، والإذعان، فحينما نزلت آية التحريم بقول الله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)(٣) . لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد يمر في نوادي المدينة وسككها ليعلن (ألا يا قوم إن الخمر قد حرمت) .. فمن كان في يده كأس حطمها ومن كانت عنده أواني الخمر وجرارها كسرها، وإنتهى الأمر كأن لم يكن سكر ولا خمر.
وهكذا أقلع المسلمون عن عادتهم الجاهلية وابتعدوا عن الداء الخبيث وتطهروا بمجرد سماعهم حكم القرآن الكريم الذي ربَّى في نفوسهم الوازع الذاتي الممتثل للأوامر والفضائل، والمجتنب للنواهي والرذائل.
هذا ونستطيع أن نلمس دقة العلاج الإسلامي لمشكلة الخمر حين ننظر في محاولات الغرب والشرق لعلاج المشكلة المذكورة.. حيث أعدت هناك الخطط والدراسات، وأصدرت القوانين المجردة عن إطار العقيدة كما أصدرت التشريعات واعتمدت الميزانيات والنفقات.. كل ذلك من أجل القضاء على الخمر فماذا كانت النتيجة؟ لقد كانت فشلاً ذريعاً وخيبة مريرة.