القول الثاني: أن السواك يكره للصائم بعد الزوال وهو مروي عن عطاء ومجاهد وإسحاق وأبي ثور (١) وهو قول الشافعي وأحمد في المشهور من المذهب (٢) .
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:
بعموم الأحاديث الواردة في السواك فإنها مطلقة لم تقيده بوقت دون وقت، ومن ذلك:
١- ... حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ش قال:(لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)(٣) .
وجه الدلالة من الحديث: أنه يدخل في عمومه كل صلاة، صلاة الظهر والعصر والمغرب للصائم والمفطر (٤) .
٢- ... حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ش (إذا دخل بيته بدأ بالسواك)(٥) .
وجه الدلالة من الحديث أنه عام في أي وقت دخل سواء كان صائماً أو غير صائم قبل الزوال أو بعد الزوال وعلى كل حال (٦) .
٣- ... وحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ش قال:(السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)(٧) .
وجه الدلالة من الحديث أن فيه حثاً على السواك دون تقييد بزمن معين ويدخل فيه وقت مابعد الزوال.
٤- ... حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله ش (مالا أحصى يتسوك وهو صائم)(٨) .
(١) انظر: المجموع ١/٢٧٩، طرح التثريب ٤/٩٨، المغني ١/١٣٨. (٢) انظر: الأم ١/٦١، الحاوي ١/٨٢، روضة الطالبين ١/١٦٧، المغني ١/١٣٨، المبدع ١/١٠١، الإنصاف ١/١١٧. (٣) تقدم ص ٢٣٩. (٤) انظر: شرح فتح القدير ٢/٣٤٨، إحكام الأحكام ١/٦٦. (٥) تقدم ص ٢٣٩. (٦) انظر: فتح الباري ٤/١٥٨. (٧) تقدم ص ٢٤٠. (٨) أخرجه البخاري ٢/٢٣٤ تعليقاً في كتاب الصوم باب السواك الرطب واليابس، وأحمد ٣/٤٤٥، وأبو داود ٢/٧٦٨ في كتاب الصيام باب السواك للصائم، والترمذي ٣/١٠٤ في كتاب الصوم باب السواك للصائم وقال: حديث حسن. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٦٢: إسناده حسن. وضعفه الألباني في إرواء الغليل ١/١٠٧.