قال ابن حجر رحمه الله:"كذا خطّأ يحي القطان (ت١٩٨هـ) شعبة (ت١٦٠هـ) حيث حدّثوه بحديث: "لايجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر"، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقال: حدثنا به سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن ابن مسعود وهذا هو الصواب.
ولا يتأتى ليحي أن يحكم على شعبة بالخطأ إلا بعد أن يتيقن الصواب في غير روايته، فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا: يحتمل أن يكون عند أبي إسحاق على الوجهين فحدّث به كل مرّة على أحدهما.
وهذا الاحتمال بعيد عن التحقيق إلا أن جاءت رواية عن الحارث يجمعهما ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما يقوى في الظن، أمّا الاحتمال المرجوح فلا تعويل عندهم عليه"اهـ (١) .
ومما جاء في تخطئة بعض الحفاظ في أحاديث ورجوعهم عن الخطأ:
عن العلاء بن حسين قال: حدثنا سفيان بن عيينة (ت١٩٨هـ) حديثاً في القرآن فقال له عبد الله بن زيد: ليس هو كما حدثت يا أبا محمد قال: وما علمك يا قصير؟ قال: فسكت عنه هنية، ثم قام إلى سفيان فقال يا أبا محمد أنت معلمنا وسيدنا فإن كنت أوهمت فلا تؤاخذني. قال: فسكت سفيان هنية ثم قال: يا أبا عبد الرحمن قال: لبيك وسعديك! قال: الحديث كما حدثت أنت، وأنا أوهمت" (٢) .
قال ابن عمار (ت٢٤٢هـ) : رددت على المعافى بن عمران حرفاً في الحديث فسكت فلما كان من الغد جلس في مجلسه من قبل أن يحدث وقال: إن الحديث كما قال الغلام، قال: وكنت حينئذ غلاماً أمرد ما في لحيتي طاقة (٣) .
عن يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) رحمه الله، قال: "حضرت مجلس نعيم بن حماد فجعل يقرأ كتاباً من تصنيفه قال فقرأ منه ساعة ثم قال: ثنا ابن المبارك (ت١٨١هـ) عن ابن عون، فذكر أحاديث فقلت له: ليس هذا عن ابن المبارك، فغضب، وقال: ترد عليّ!