الآخران: فلأن الحكم السابق؛ هو نفي المجيء، والمقصود به: إنما هو الأول١.
النوع الثاني: ما هو مقصود بالحكم هو وما قبله؛ فيصدق عليه أنه مقصود بالحكم لا أنه المقصود٢، وذلك كالمعطوف بالواو؛ نحو:"جاء زيد وعمرو"، و"ما جاء زيد ولا عمرو".
وهذان النوعان خارجان بما خرج به النعت والتوكيد والبيان.
النوع الثالث: ما هو مقصود بالحكم دون ما قبله، وهذا هو المعطوف ببَل بعد الإثبات؛ نحو:"جاءني زيد بل عمرو".
وهذا أنوع خارج بقولنا:"بلا واسطة"، وسلم الحد بذلك للبدل.
وإذا تأملت ما ذكرته في تفسير هذا الحد، وما ذكره الناظم وابنه ومن قلدهما علمت أنهم عن إصابة الغرض بمعزل.
[أقسام البدل] :
وأقسام البدل أربعة٣:
١ وذلك؛ لأن المعطوف ببل والمعطوف بلكن بعد النفي يثبت لهما نقيض الحكم السابق؛ وأما الحكم المذكور؛ فالمقصود به: هو الأول؛ فقولك "ما جاء زيد بل عمرو"؛ معناه: أن عدم المجيء ثابت لزيد وأن عمرا ثبت له المجيء -عند غير المبرد- كما علمت مما تقدم؛ وكذلك شأن مثال لكن. التصريح: ٢/ ١٥٥. ٢ أي: وحده؛ لأن قوله: "هذا مقصود بالحكم" لا يمنع أن يكون غير المشار إليه مقصودا بالحكم أيضا؛ وأما عبارة "المقصود بالحكم"؛ فتدل على أنه مقصود بالحكم وحده، ولا يشاركه غيره. انظر التصريح: ٢/ ١٥٥. ٣ زاد بعض النحاة نوعا خامسا؛ سماه: بدل الكل من البعض، واستدل بأمثلة متعددة من القرآن، والحديث، والشعر؛ ففي القرآن قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا جَنَّاتِ عَدْنٍ} ؛ فجنات بدل "كل" من الجنة، وهي جمع، والجنة مفرد. ويؤيد ذلك: ما رواه البخاري، عن أنس، أن حارثة أصيب يوم بدر؛ فقالت =