ثانيًا: أنَّ الفسقة لم يمنعوا من التزويج في العصور المفضَّلة، ولا فيما بعدها١.
بل قد يدَّعَى الإجماع على ذلك كما قال الكاساني:"ولنا إجماع الأمّة أيضًا، فإنَّ الناس عن آخرهم عامّهم وخاصّهم من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزوّجون بناتهم من غير نكير من أحد"٢.
ثالثًا: ولأنَّ الفاسق يلي نكاح نفسه، فثبت له الولاية على غيره كالعدل٣.
وردّ بالفرق بين تزويجه نفسه وولايته على غيره؛ فإنَّ غاية ما في تزويجه نفسه أن يضرَّ بها، ويحتمل في حقِّ نفسه ما لا يحتمل في حقّ غيره؛ ولهذا يقبل إقراره على نفسه ولا تقبل شهادته لها٤.
رابعاً: ولأنَّ سبب الولاية القرابة، وشرطها النظر، والفاسق قريب ناظر، والفسق لا يقدح في تحصيل النظر، ولا في الدَّاعي إليه وهو الشفقة٥.
ولذا قيل: إنَّ الوازع الطبعيّ أقوى من الوازع الشَّرعيِّ٦.