بلوغها لصحّة إذنها، فدلّ ذلك على أنَّ المراد باليتامى في كلتا الآيتين من يعتبر إذنهنَّ وهن البوالغ دون الصّغيرات١.
وقد أجيب عن الأمر الأول- وهو القول إنّ النساء اسم لكبار الإناث، دون صغارهنَّ من وجهين:
الوجه الأوّل: أن إطلاق اسم اليتامى على الصّغيرات هو حقيقته اللُّغوية، وأمّا البالغات فهو مجاز، ولا يجوز صرف الكلام عن حقيقته إلى مجازه إلا بدليل٢.
وأمّا مراعاة إطلاق اسم النساء في قوله تعالى:{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء} و {يتامى النِّساء} فإنَّ الصّغيرات داخلات في جنس النِّساء كما في قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ٣، وقوله تعالى:{وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء} ٤، ولا خلاف في دخول الصّغيرات في
١ انظر: تفسير ابن العربي (١/ ٣١٠- ٣١١) ، والقرطبي (٥/١٣-١٤) . ٢ انظر: أحكام القران للجصاص (٢/٥٢) . ٣ سورة النساء- آية رقم: ٣. ٤ سورة النساء- آية رقم: ٢٢.