وثانيهما: أنّه لم يرد في تزويج عائشة لابنة أخيها عبد الرحمن التصريح بأنَّها باشرت العقد، وأمَّا قوله "زوَّجتْ" فمحمول على تمهيدها لأسباب الزواج، فقد قال البيهقي رحمه الله:"ونحن نحمل قوله "زوَّجت" أي مهَّدت أسباب التزويج، وأضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك وإذنها فيه، ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح، قال: ويدلُّ على هذا التأويل ما أخبرنا - وأسند- عن عبد الرحمن بن القاسم قال: كنت عند عائشة يخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد١، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوِّج فإنَّ المرأة لا تلي عقدة النكاح. وفي لفظ: "فإنَّ النساء لا يُنْكِحْنَ"٢. قال: إذا كان مذهبها ما روى من حديث عبد الرحمن بن القاسم علمنا: أنَّ المراد بقوله "زوَّجتْ" ما ذكرناه، فلا تخالف ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم"٣.
١ بتشديد الهاء، كذا في مصنَّف عبد الرزاق (٦/١٥٩) أي من التشهد لاستفتاح الكلام، ويدل عليه لفظ "فتكلمت" بدل "فتشهد" في بعض رواياته، وقد ضبط في المعرفة للبيهقي (١٠/٣٣) بتخفيف الهاء وإسكان الشين المعجمة بمعنى "تحضر) ، والأول أولى، والله أعلم. ٢ سيأتي تخريجه (ص ١٤٧-١٤٨) . ٣ نصب الراية للزيلعي (٣/١٨٦) بتصرف عن المعرفة للبيهقي (١٠/٣٣-٣٤) وانظر السن الكبرى للبيهقي (٧/١١٢-١١٣) . وانظر نحو هذا الجواب في كلٍّ من القرطبي (٣/٧٥) ، المحلى لابن حزم (٩/٤٥٣-٤٥٤) ، التعليق المغني على الدراقطني (٣/٢٢٧) .