فعلت اليهود وأنكروا النسخ١. وهذا القول أقرب؛ فيدخل في هذا المسيح، ومحمد٢، ومن قبلهما من أنبياء بني إسرائيل؛ فإنّ المقصود أمرهم بتصديق الأنبياء، وطاعتهم، وأنّ الله سبحانه ينزل على الأنبياء كلامه، فالذي يقولونه هو كلام الله ما سمعوا منه.
وبسط هذا له موضع آخر٣.
وقد بسط القول٤ في أنّ الناس يعلمون بالضرورة أنّ الآيات التي يأتي بها الأنبياء آيات من الله، وعلامة أعلم بها عباده؛ أنّه أرسلهم، وأمرهم بطاعتهم، والذين كذّبوا بها كانوا يقولون ليست من الله، بل هي سحر، أو كهانة، أو نحو ذلك، لا يقرون بأنّها آية من الله، ويقولون مع ذلك: قد يخلقها الله لغير التصديق، أو يخلقها ليضلّ بها الخلق، أو نحو ذلك؛ فإنّ بسط هذه الأمور له موضع آخر٥.
الرسول بيَّن للناس الأدلة والبراهين الدالة على أصول الدين
والمقصود هنا: أنّ الرسول بيّن للناس الأدلّة والبراهين الدالّة على أصول الدين كلّها؛ كما قد ذكر سبحانه هذا في مواضع؛ كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ
١ أي نسخ شريعة موسى عليه السلام؛ إما بعضها على يد عيسى عليه السلام، أو كلها على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وسيدهم. وانظر: الجواب الصحيح ٥١٥٢. ٢ في ((ط)) : عليهما السلام. ٣ انظر: الجواب الصحيح ٥١٤٦، ١٥٢، ١٥٩، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٧. ٤ انظر: شرح الأصفهانية ٢٦٢٢. والجواب الصحيح ٦٣٩٧. ٥ انظر الجواب الصحيح، ففيه فصل في طرق العلم ببشارات الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وسلم ٥١٦٠-١٩٦، وفيه كذلك فصل ذكر فيه ست طرق كبرى للقطع بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ٦٣٢٤-٣٧٩.