وهؤلاء١ يأمرون بعبادة الله وحده، والصدق، والعدل، ويتبرّأون من الشرك وأهله. وهؤلاء٢ يُحبّون أهل الشرك، ويوالونهم، ويبغضون أهل التوحيد والعدل. فهذان جنسان، متعاديان؛ كتعادي الملائكة والشياطين؛ كما قال تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوَّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورَاً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا [يُؤْمِنُونَ] ٣ بِالآخِرَةِ وَلْيَرْضَوْهُ وَلْيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} ٤.
فمن جعل النبيّ ساحراً، أو مجنوناً، هو بمنزلة من جعل الساحر، أو المجنون نبياً، وهذا من أعظم الفرية، والتسوية بين الأضداد المختلفة، وهو شرّ من قول من يجعل العاقل مجنوناً، والمجنون عاقلاً، أو يجعل الجاهل عالماً، والعالم جاهلاً.
فإنّ الفرق بين النبيّ، وبين الساحر والمجنون، أعظم من الفرق بين العاقل والمجنون، والعالم والجاهل٥.
١ يعني الأنبياء عليهم السلام. ٢ يعني السحرة. ٣ في ((ط)) : يمنون. ٤ سورة الأنعام، الآيتان ١١٢-١١٣. ٥ وقد مرّ معنا فروق كثيرة بين النبيّ والساحر. (انظر ص ٦٧١) . وسيأتي مزيد بيان لهذه الفروق. وانظر بعض هذه الفروق في: شرح الأصفهانية ٢٤٧٤-٤٧٩. والجواب الصحيح ١٨٦، ١٢٧-١٢٩، ١٤٠-١٤٤، ٢٣٣٢، ٥٣٥٧، ٦٢٩٧-٣٠٠. والرد على المنطقيين ص ٤٤١. ومجموع الفتاوى ١٢٨٩-٢٩٢، ٤١٦٨-١٦٩، ٦٤٨٩-٤٩١. وكتاب الصفدية ١١٧٦. ومنهاج السنة النبوية٢٤١٩-٤٢٠.