وتُكُلِّمَ مع الفلاسفة والملاحدة الذين يقولون إنّ الرسل خاطبوا خطاباً قصدوا به التخييل إلى العامة١ ما ينفعهم، لا أنّهم قصدوا [الإخبار] ٢ بالحقائق.
وهؤلاء لم يكن وقت الجواب قصد مخاطبتهم إذ كان هؤلاء في الحقيقة مكذبين للرسل، يقولون إنّهم كذبوا لما رأوه مصلحة بل كان الخطاب مع من يقرّ بأنّ الرسول لا يقول إلا الحق باطناً وظاهراً، ثم بعد هذا طلب الكلام على تقرير أصول الدين بأدلتها العقلية، وإن كانت مستفادة من تعليم الرسول، وذكر فيها ما ذكر من دلائل النبوة٣ في مصنف يتضمن شرح عقيدة صنفها
شيخ النظّار بمصر: شمس الدين الأصبهاني٤. فطُلِبَ مني شرحها،
١ انظر: درء تعارض العقل والنقل ١٨-١١، ١٧، ١٩. وكتاب الصفدية ١٢٧٦، ٢٨٧. ٢ في ((ط)) : الأخبار. ٣ شيخ الإسلام يقصد بكلامه هذا الذي ذكره: سببَ شرحه للعقيدة الأصفهانية، وأنه ضمنها دلائل النبوة. لذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله عن عقيدة الأصبهاني: "إنه اختصر هذه العقيدة من كتب أبي عبد الله ابن الخطيب الرازي ... ". انظر شرح الأصفهانية ١٤٠. ٤ وقد قام شيخ الإسلام رحمه الله بشرح هذه العقيدة في مصنّف موسوم بشرح الأصفهانية. وكان شيخ الإسلام رحمه الله قد سُئل وهو مقيم في الديار المصرية عام ٧١٢? أن يشرحها، فاعتذر بأنه لا بد عند شرح ذلك الكلام من مخالفة بعض مقاصده لما توجبه قواعد الإسلام؛ فإن الحق أحق أن يُتبع، والله ورسوله أحق أن يُرضوه إن كانوا مؤمنين ... انظر شرح الأصفهانية ١١-٢. ثم شرحها رحمه الله مبيناً انحرافها عن منهج السلف. وقد طبع الشرح بدون تحقيق، وقدم له: حسنين محمد مخلوف، ثم قام بتحقيقها د محمد بن عودة السعوي لنيل درجة الدكتوراة من جامعة الإمام، ولم تطبع بعد. والأصبهاني هو: القاضي أبو عبد الله محمد بن محمود بن عباد العجلي الأصبهاني، شمس الدين. تولى القضاء في القاهرة، ثم استقر فيها. ولد سنة ٦١٦ ?، وتوفي سنة ٦٨٨ ?. انظر: طبقات السبكي ٨١٠٠. وشذرات الذهب ٥٤٠٦.