وإذا قيل إنّ التوراة، والإنجيل، والزبور، لم يُوجد لها نظيرٌ أيضاً٢، لم يضرّنا ذلك؛ فإنّا قلنا: إنّ آيات الأنبياء لا تكون لغيرهم، وإن كانت لجنس الأنبياء؛ كالإخبار بغيب الله؛ فهذه آية يشتركون فيها، وكذلك إحياء الموتى قد كان آية [لغير] ٣ واحدٍ من الأنبياء غير المسيح؛ كما كان ذلك لموسى٤، وغيره٥.
١ انظر: الجواب الصحيح ٥/٤٠٥-٤١١؛ إذ عقد الشيخ رحمه الله فيه فصلاً في بيان إعجاز القرآن الكريم. وكذا المصدر نفسه ٥/٤٣٣-٤٣٤؛ وهو شرح وتوضيح لما أجمله الشيخ رحمه الله هنا. وانظر أيضاً: البيان للباقلاني ص ٣١. والتمهيد له ص ١٦٧، ١٥٨. وإعجاز القرآن له ص ٨٣-٩٩. والإرشاد للجويني ص ٣٤٩-٣٥٣. وتفسير القرطبي ١/٥٢-٥٤؛ فقد ذكر عشرة أوجه لإعجاز القرآن الكريم. وأعلام النبوة للماوردي ص ٩٩-١٢٢. ٢ يرى الباقلاني أنّ الإعجاز خاص بالقرآن الكريم دون الكتب الأخرى، ولذلك نجده يقول: "إنّا لم نجد أهل التوراة والإنجيل ادّعوا الإعجاز لكتابهم، ولا ادّعى لهم المسلمون. فعُلِم أنّ الإعجاز ممّا يختصّ به القرآن..". إعجاز القرآن للباقلاني ص ٨١. ٣ في ((ط)) : فغير. ٤ ووجه إحياء الموتى لموسى عليه السلام ما قاله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة، الآية ٧٣] . وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تفصيلاً لإحياء الله الموتى على يد موسى عليه السلام في الجواب الصحيح ٤/١٧-١٨. ٥ قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فإنّ أعظم آيات المسيح عليه السلام إحياء الموتى. وهذه الآية قد شاركه فيها غيره من الأنبياء؛ كإلياس وغيره". الجواب الصحيح ٤/١٧. وانظر: الجواب الصحيح ٥/٤٣٤-٤٣٥؛ فهو كالشرح لهذا الكلام.