للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يفرقوا١ بين النبيّ والساحر إلا بأنّ هذا برّ، وهذا فاجر. والقاضي أبو بكر٢ وأمثاله يجعلون هذا الفرق سمعيا٣.

والفرق الذي لا بُدّ منه عندهم: الاستدلال بها، والتحدي بالمثل٤.

وكلّ من هؤلاء٥، وهؤلاء٦ أدخلوا مع الأنبياء من ليس [بنبيّ] ٧، ولم يعرفوا خصائص الأنبياء، ولا خصائص آياتهم؛ فلزمهم جعل من ليس


١ أي المتفلسفة. وانظر ردّ شيخ الإسلام على مقولتهم هذه في: كتاب الصفدية ١/١٣٥، ١٤٧. والجواب الصحيح ٦/٤٠٠-٤٠١، ٤٩٦، ٥٠٠؛ حيث ردّ عليهم شيخ الإسلام رحمه الله من وجهين.
وقد قال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وجعلوا ما للأنبياء وغير الأنبياء من المعجزات والكرامات وما للسحرة من العجائب، هو من قوى النفس. لكن الفرق بينهما أنّ ذلك قصده الخير، وهذا قصده الشرّ. وهذا المذهب من أفسد مذاهب العقلاء...... فإنه مبنيّ على إنكار الملائكة، وإنكار الجنّ، وعلى أنّ الله لا يعلم الجزئيات، ولا يخلق بمشيئته وقدرته، ولا يقدر على تغيير العالم. ثمّ إنّ هؤلاء لا يقرّون من المعجزات إلا بما جرى على هذا الأصل وأمكن أن يُقال فيه هذا؛ مثل نزول المطر، وتسخير السباع، وإمراض الغير، وقتله، ونحو ذلك. وأما قلب العصا حية، وإحياء الموتى، وإخراج الناقة من الهضبة، وانشقاق القمر، وأمثال ذلك، فلا يقرّون به ... ". الجواب الصحيح ٦/٢٤-٢٥.
٢ الباقلاني.
٣ انظر: البيان للباقلاني ص ٣٨-٤١. وانظر: منهاج السنة النبوية ٢/٤١٥. والجواب الصحيح ٦/٤٠٠-٤٠١.
٤ انظر: البيان للباقلاني ص ٤٦-٤٧، ٩٤.
٥ الأشاعرة.
٦ المتفلسفة.
٧ ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) .

<<  <  ج: ص:  >  >>