الأنبياء، وهو مناقض لجنس عادات الآدميين؛ بمعنى أنه لا يوجد فيما اعتاده بنو آدم في جميع الأصناف غير الأنبياء؛ كما اعتادوا العجائب من السحر، والكهانة، والصناعات العجيبة، وما يستعينون عليه بالجن والإنس والقوى الطبيعية؛ مثل الطلاسم١ [وغيرها؛ فكل هذا معتاد معروف لغير الأنبياء. وهؤلاء جعلوا الطلاسم] ٢ من جنس المعجزات، وقالوا٣: لو أتى بها نبي لكانت [آية له] ٤، وإذا أتى بها من لم يدّع النبوة جاز، وإن ادّعاها كاذب سلبه الله علمها، أو قيّض له من يعارضه. وهذا قول قبيح؛ فإنّه لو جعل شيء من معجزات الأنبياء وآياتهم من جنس ما يأتي به ساحر، أو كاهن، أو مطلسم، أو٥ مخدوم من الجن لاستوى الجنسان، ولم يكن فرق بين الأنبياء وبين هؤلاء، ولم يتميّز بذلك النبيّ من غيره. وهذا مما عظم غلط هؤلاء فيه فلم يعرفوا خصائص النبيّ، وخصائص آياته.
الفلاسفة جعلوا للنبوة ثلاث خصائص
كما أنّ المتفلسفة أبعد [منهم] ٦ عن الإيمان؛ فجعلوا للنبوة ثلاث
١ الطلسم: لفظ يوناني. وقد سبق معناه في ص ٣٨٨. وقد اشتغل المصريون القدماء، والبابليون، والكلدانيون، والسريانيون بعلم الطلاسم، واشتغل به في المشرق جابر بن حيان، وبعده مسلمة بن أحمد المجريطي في الأندلس. انظر: دائرة المعارف لوجدي ٥/٧٧٠. ٢ ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) . ٣ المقصود بهم الأشاعرة. انظر كلام الباقلاني في هذه المسألة في كتابه: البيان ص ٩٨-١٠٠. ٤ في ((خ)) : له آية. إلا أنّ الناسخ جعل فوق الكلمتين حرف ((م)) للدلالة على التقديم والتأخير، فصار الصواب ما هو مثبت في ((م)) ، و ((ط)) . ٥ في ((ط)) : احو. ٦ ما بين المعقوفتين ملحق في ((خ)) بين السطرين.