للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأنفس، ولقد جاءهم من ربهم الهدى. فكلّ فريقٍ منهم قد أصّل لنفسه أصلَ دينٍ [صنعه] ١؛ إمّا برأيه وقياسه الذي يُسمّيه عقليّات؛ وإمّا بذوقه وهواه الذي يُسمّيه ذوقيّات٢؛ وإمّا بما يتأوّله من القرآن، ويُحرّف فيه الكلم عن مواضعه، ويقول إنّه إنّما يتّبع القرآن كالخوارج٣؛ وإمّا بما يدّعيه في الحديث والسنّة ويكون كذباً وضعيفاً كما يدّعيه الروافض٤؛ من


١ في ((م)) ، و ((ط)) : وضعه.
٢ قال صاحب التعريفات: "والذوق في معرفة الله عبارة عن نور عرفانيّ يقذفه الحقّ بتجلّيه في قلوب أوليائه، يُفرّقون به بين الحقّ والباطل من غير أن يتلقّوا ذلك من كتاب أو غيره". التعريفات ص ٤٤.
وانظر: أيضاً تعريف الذوق في الرسالة القشيريّة ١٢٧١. وانظر: شرح الأصفهانية ٢٥١٦-٥١٧.
٣ المقصود أنّ الخوارج لا يأخذون بالسنة.
وكل من خرج على الإمام الحقّ الذي اتفقت الجماعة عليه يُسمّى خارجاً. وأول من عرف بذلك، واشتهر به: الذين خرجوا على علي رضي الله عنه في حروراء، وقاتلهم. وهم فرق كثيرة يقولون بتخليد صاحب الكبيرة، ويجمعهم القول بتكفير علي بن أبي طالب، وعثمان، والحكمين، وأصحاب الجمل، ومن رضي بالتحكيم وصوّب الحكمين أو أحدهما. ويجمعهم أيضاً القول بالخروج على الإمام إذا كان جائراً.
انظر: الملل والنحل ١١٤. والفرق بين الفرق ص ٧٢، ٧٣. والمقالات ١١٦٧. وانظر أيضاً: منهاج السنة النبوية ٣٤٦١.
٤ قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وإنّما سُمّوا رافضة، وصاروا رافضة لمّا خرج زيد بن علي بن الحسين بالكوفة في خلافة هشام، فسألته الشيعة عن أبي بكر وعمر، فترحّم عليهما، فرفضه قومٌ، فقال: رفضتموني، رفضتموني. فسمّوا رافضة. وتولاّه قومٌ فسمّوا زيديّة؛ لانتسابهم إليه. ومن حينئذٍ انقسمت الشيعة إلى رافضة إماميّة، وزيديّة. وكلما ازدادوا في البدعة، ازدادوا في الشرّ. فالزيديّة خيرٌ من الرافضة، أعلم، وأصدق، وأزهد، وأشجع".
منهاج السنة النبوية ٢٩٦. وانظر: المصدر نفسه ٣٤٧١. ومجموع الفتاوى ١٣٣٥-٣٦.
وهم يغلون في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويكفّرون أكثر الصحابة، إلا عدداً يسيراً.
وقد أخبر شيخ الإسلام رحمه الله أنّ "أصل الرفض من المنافقين والزنادقة؛ فإنّه ابتدعه ابن سبأ الزنديق، وأظهر الغلوّ في عليّ بدعوى الإمامة والنصّ، وادّعى العصمة له". مجموع الفتاوى ٤٤٣٥، ٢٨٤٨٣.
وانظر: في تعريف الرافضة: المقالات للأشعريّ ١٨٩. واعتقاد فرق المسلمين والمشركين للرازي ص ٥٢. والملل والنحل ١١٥٥. والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص ٣٦. وشرح حديث النزول لابن تيمية ص ٤٢٧. وبغية المرتاد ص ٣٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>