ومثل ذلك قوله تعالى:{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدَاً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ} ٢؛ فمن عنده علم الكتاب٣ شهد بما في الكتاب الأول٤، وهو يوجب تصديق الرسول لأنه يشهد بالمثل٥، ويشهد أيضاً بالعين٦. و [كلّ] ٧ من الشهادتين كافية، فمتى ثبت الجنس٨، عُلم قطعاً أنّ المعيّن منه.
١ سورة الأحقاف، الآيات ٣-١٠. ٢ سورة الرعد، الآية ٤٣. ٣ قال ابن كثير رحمه الله: (والصحيح في هذا: أنّ {وَمَنْ عِنْدَهُ} : اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتبهم المتقدمة؛ من بشارات الأنبياء به؛ كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ} الآية. وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ} ، وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة) . تفسير القرآن العظيم ٢/٥٢١. ٤ وهي الكتب السابقة المتقدمة على القرآن، والتي فيها ذكر رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ كالتوراة والإنجيل. ٥ أمثال الأنبياء، وحاجة الأمم إليهم، ولأنّ الله سبحانه وتعالى لا بُدّ أن يُقيم الحجة على عباده، فيُرسل إليهم الرسل يدلّونهم على عبادته وحده. ٦ أنّه يخصّ ويُعيّن رسولنا صلى الله عليه وسلم؛ اسمه، وصفاته؛ كما قال عيسى بن مريم عليه السلام: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..} . [الصف، الآية ٦] . ٧ ما بين المعقوفتين ملحق في ((خ)) بين السطرين. ٨ جنس الأنبياء.