يد كلّ أحد. واحتاجوا مع ذلك إلى الفرق بين النبي وغيره، فلم يأتوا بفرق معقول، بل قالوا: هذا يقترن به التحدي، فمن ادّعى النبوة وهو كاذب، لم يجز أن يخرق الله له العادة أو يخرقها له، ولا [تكون] ١ دليلاً على صدقه لما يقترن بها [من ما] ٢ يناقض ذلك؛ فان هذين قولان لهم٣.
الرد على الأشاعرة
فقيل لهم: لِمَ أوجبتم هذا في هذا الموضع، دون غيره، وأنتم لا توجبون على الله شيئاً؟ فقالوا: لأنّ المعجزةَ علمُ الصدق؛ فيمتنع أن يكون لغير صادق٤. [فقلنا: المجموع] ٥ هو الممتنع؛ وهو خارق العادة، ودعوى النبوة. أو هذان مع السلامة عن المعارض.
فقيل لهم: ولم قلتم أنه علم الصدق على قولكم؟ فقالوا: إمّا لأنّه يُفضي منع ذلك إلى عجزه؛ وإمّا لأنّه علم دلالته على الصدق بالضرورة.
فقيل لهم: إنّما يلزم العجز، [أن] ٦ لو كان التصديق على قولكم ممكناً. وكون دلالتها معلومةٌ بالضرورة؛ هو مُسَلّم، لكنّه يُناقض أصولكم، ويُوجب أن يكون أحد الشيئين معلوماً بالضرورة، دون نظيره. وهذا
١ في ((م)) ، و ((ط)) : يكون. ٢ في ((م)) ، و ((ط)) : مما. ٣ انظر: البيان للباقلاني ص ٩٤-٩٥. ٤ انظر: البيان للباقلاني ص ٣٧-٣٨. والجواب الصحيح ٦/٣٩٩. ٥ في ((م)) و ((ط)) : فالمجموع - بإسقاط: فقلنا. وزيادة الفاء. ٦ ما بين المعقوفتين ليس في ((م)) ، و ((ط)) .