وإني وإن أوعدتُه أو وَعَدتُه ... لمخلف إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي
وحكى قطرب١، في فعلت وأفعلت، وعد وأوعد في الخير والشر، فالذي جاء في هذا الدعاء، جاء على أفصح اللغتين.
وقوله:{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} أي: دفعتم، قاله ابن قتيبة.
قوله:"إلى غفور رحيم" يرفعهما على الحكاية، حكاية قوله تعالى:{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ٢ والجار والمجرور في قوله "إلى غفور رحيم" متعلق بمحذوف تقديره: يقرأ إلى "غفور رحيم" و "إلى" داخل على قول مقدر، محكي بعده المرفوع، تقديره: يقرأ إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
قوله:"إلى أن يُسْفِرَ" يقال: أسفر الصبح، بمعنى سفر: لغة نقلها شيخنا أبو عبد الله بن مالك رحمه الله. أي: أضاء، والضمير في "يُسْفِرُ" للصبح؛ لأنه قد تقدم، ويجوز أن يكون للداعي.
"وبأخذ حَصَى الجمار" الجمار، واحدتها جمرة: وهي في الأصل: الحصاة ثم سمي الموضع الذي ترمى فيه الحصيات السبع: جمرة. وتسمى الحصيات السبع: جمرة أيضا، تسمية للكل باسم البعض، والجمار ثلاث: ترمى يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات، وفي أيام التشريق، يرمي كل يوم ثلاثًا، بإحدى وعشرين حصاة، فلذلك كان عددهن سبعين حصاة.
١ هو محمد بن المستنير أبو علي النحوي. لازم سيبويه وكان به يدلج إليه فإذا خرج وجده على بابه فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل فلقب به مات سنة: "٢٠٦"هـ، ترجمته في "بغية الوعاة" "١/ ٢٤٢" و "إنباه الرواة" "٣/ ٢١٩"، و"شذرات الذهب" "٣/ ٣٣" له مصنفات عديدة منها "المثلث" في اللغة. ٢ سورة البقرة: الآية "١٩٨".