للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يمنع، ويحكم فلا يدفع، وأن لا يؤخذ بذنوب كثيرة ولو تكررت ذنوبه، واستمرت عيوبه، وأجرى ذلك لجملتهما، وآحادهما، وأن يستمر ذلك إلى سبعة أبطن [١] من أولادهما، ومن نسلهما الآن قوم لا عادية عليهم، ولا لوم، محترمون عند الملوك، جارون على ذلك النهج المسلوك.

ثم شرع في الإحسان إلى جميع من رحل عن أونك خان، وباعده، واتصل به، وعاضده، وأفشى فيهم الإنعام، وبث فيهم الإعزاز والإكرام، حتى تتالوا إليه أفواجا، وتواردوا إليه فرادى وأزواجا، وأولادهم الآن أقرب الأخصين، وأخص الأقربين، فقوى بذلك أمره وإمارته، واشتدت شوكته ومهابته، وراسل القواد، فانقادت، واستلان القلوب (المخطوط ص ٤٣) فلانت أو كادت، فحينئذ جرد عسكرا كثيفا، وتبعا لفيفا لمحاربة السلطان أونك خان، وأمده بآخر يتلوه، فنازلته العساكر الجنكيزية، فقتل في أقرب أمد، وملك جنكيزخان ما كان له من عدة وعدد.

ثم بعث جنكيزخان إلى القبائل المتباعدة، والبطون المتباينة [٢]، بما عرفهم به من حاله وعدله وبأسه وفضله وعلو شأنهم إن انضموا إليه، وتأييد سلطانهم إن عكفوا عليه، فتوالوا إليه كالسيل ورمل الفلا ورجل الجراد.

وكان من أعظم القبائل المجيبة لدعوته، الداخلة في إيالته، القانعة برئاسته وباسته [٣] قبيلتان، بالغتان في العدد، نهايتان في الاستعداد والعدد، إحداهما تدعى أويرات [٤]،


- عميد ٢/ ١٥٢٩ - فرهنك رازي ٦٣٢).
[١] انظر: القصة كاملة في جهانكشاي الترجمة العربية ١/ ٧٠ - ٧١.
[٢] أخضع جنكيزخان قبائل التتار، الكرايت والنايمان والأيغور والاويرات (انظر تركستان من الفتح العربي حتى الغزو المغولي، فاسيلي يمروفتش بارتولد، نقله عن الروسية صلاح الدين عثمان هاشم الكويت ١٩٨١ - ح ١/ ٤٠٠)، وأرسل إلى قبائل اويرات وقنقورات (جهانكشاي الترجمة ١/ ٧١).
[٣] ياستة - قانونة (فرهنك رازي ١٠٣٤).
[٤] اويرات وإحدى القبائل المغولية (جهانكشاي الترجمة العربية ١/ ٧١ - جامع التواريخ نشر برزين ج ١ ص ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>