للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعدم، ويزداد فيما يليه من بلاد الكفار، وأنه لما [صحّ] (١) هذا عندهم على التجريب (٢) أبقوا بلاد التّبر بأيدي أهلها الكفار، ورضوا منهم ببذل الطاعة وحمول قرّرت عليهم.

وليس في مملكة صاحب هذه المملكة من يطلق عليه اسم ملك إلا صاحب غانة (٣)، وهو كالنائب له، وإن كان ملكا.

وفي شمال بلاد مالي قبائل من البربر بيض تحت حكم سلطانها وهم: نيتصر، ونيتغراس ومدوسة ولمتونة (٤) ولهم أشياخ تحكم عليهم إلا نيتصر فإنهم يتداولهم ملوك منهم تحت حكم صاحب مالي، وكذلك في طاعته قوم من الكفار ومنهم من يأكل لحوم بني آدم، ومنهم من أسلم، ومنهم من هو باق على هذا، وقد ذكر هذا في موضعه.

ومدينة ييتي ممتدة طولا وعرضا تكون طول بريد (٥) تقريبا، وعرضها كذلك لا يحيط بها سور وأكثرها متفرقة، وللملك عدة قصور، يستدير بها سور محيط بها، وفرع من النيل يستدير بهذه المدينة من جهاتها الأربع، وفي بعضها يخاض ويمشى فيه عند قلة الماء، وفي بعضها لا يعبر إلا بالمراكب.


(١) في الأصل: فتح، ولعله يقصد ما أثبتناه، وبه يستقيم المعنى.
(٢) قلت: هذا حديث خرافة، وكفى.
(٣) في القلقشندي: (صبح ٥/ ٢٨١): "وكأنه إنما بقي اسم الملك على صاحب غانة دون غيره لعدم انتزاعها منه والاستيلاء عليها استيلاء كليا".
(٤) لمتونة: مجموعة كبرى من قبائل البرانس الصنهاجية، وكان موطنها الأصلي بالصحراء الكبرى بين المغرب والسودان، ومن رجالاتها العظام يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين بالمغرب، انظر: ابن العربي: ص ١٧٤.
(٥) البريد: هو المسافة بين كل منزلتين من منازل الطريق وهي أميال اختلف في عددها (المعجم الوسيط).

<<  <  ج: ص:  >  >>