ومنها شجر طانة يخرج ثمره أصغر من البسر، وفي وسطه شبيه النوى، وهو حلو صادق الحلاوة.
ومنها شجر اسمه أوجات (١) بفتح الواو والجيم تخرج ثمرته أكبر من حبّ الفلفل وطعمه شبيه به في الحرافة مع بعض حلاوة.
ومنها شجر اسمه جات (٢)، وهذه الجيم الموحدة نطقهم بها بين الجيم والشين لا ثمر له، وإنما المأكول قلوبه، وهو يزيد في الذكاء ويذكّر الناسي، ويفرج ويقلل الأكل والنوم والجماع، وكلّهم يأكلونه ويرغبون في أكله، وخصوصا طلبة العلم منهم، ومن يريد الاشتغال أو من يؤثر دوام السهر لسفر يسافره، أو لحرفة يعملها، وعنايتهم به شبيه بعناية أهل الهند بالتّنبول (٣) وإن لم يكن هذا شبه ذلك، وحاشى ما يقال عن تلك الأفعال المحمودة من مشابهة هذا لما يدل عليه من زيادة تحقيقه بما يورثه من قلة النوم والأكل والجماع، ولقد أعجبني ما حكاه بعض هؤلاء الفقهاء المخبرين نيابة عن الملك المؤيّد داود صاحب اليمن ﵀، قال:
سافر بعض المسلمين من أهل بلاد الحبشة إلى اليمن، واتصل بالملك المؤيّد، وصار من خاصّته، فمنّاه يوما، فتمنّى عليه قلوب شجر [الجات](٤)، فبعث من نقل إليه منها، وغرست باليمن، فأنجبت فلما آن اقتطاف قلوبها، سأله الملك المؤيّد عما يفيد، فوصف له ما
(١) في القلقشندي (صبح ٥/ ٣١٥): أوجاق. (٢) في القلقشندي (صبح ٥/ ٢٩٣): جان، والصواب ما أثبتناه استنادا لما يلي من السياق في وصف القات الشجر المعروف والمتداول في اليمن. (٣) التنبول: شجر يغرس كما تغرس دوالي العنب، ويصنع له معرشات من القصب كما تصنع لدوالي العنب، ولا ثمر للتنبول وإنما المقصود منه ورقه، وهو يشبه ورق العلّيق، انظر: ابن سعيد: الجغرافيا، ص ٨٨، وهو فيه: التنبيل، ابن بطوطة: ص ٢٦٣ (٤) في الأصل: الأوجات، والسياق لا يزال منصرفا على القات.