تنبيهان: الأول: توهم عبارته هنا وفي الكافية أنه لا يجوز تقديم المخصوص، وأن المتقدم ليس هو المخصوص، بل مشعر به، وهو خلاف ما صرح به في التسهيل.
الثاني: حق المخصوص أمران: أن يكون مختصًّا، وأن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفًا بالمدح بعد "نعم" وبالذم بعد "بئس"، فإن باينه أُوِّلَ، نحو:{بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا} ١ أي: مثل الذين كذبوا. ا. هـ.
٤٩٢-
واجعل كبئس "ساء" واجعل فعلا ... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
"واجعل كبئس" معنى وحكمًا "ساء" تقول: ساء الرجلُ أبو جهل، وساء حطبُ النار أبو لهب، وفي التنزيل:{وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} ٢، و {سَاءَ مَا يَحْكُمُون} ٣، "واجعل فَعُلا" بضم العين "من ذي ثلاثة كنعم" وبئس "مسجلا" أي: مطلقًا، يقال: أسجلت الشيء، إذا أمكنت من الانتفاع به مطلقًا: أي يكون له ما لهما: من عدم التصرف، وإفادة المدح أو الذم، واقتضاء فاعل كفاعلهما، فيكون ظاهرًا مصاحبًا لـ"أل"، أو مضافًا إلى مصاحبها، أو
= ٤/ ٣٤؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٣٨٨؛ والأشباه والنظائر ٨/ ٢٠٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٧٩. اللغة: التعذير: العسرة. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أرسلوني: فعل ماض، و"الواو" ضمير في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. عند: ظرف متعلق بـ"أرسل"، وهو مضاف. تعذير: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. حاجة: مضاف إليه مجرور. أمارس: فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"أمارس". كنت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كان". نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح. الممارس: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "إذا أرسلوني": ابتدائي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أرسلوني": في محل جر بالإضافة. وجملة "أمارس": في محل جر نعت حاجة. وجملة "كنت نعم الممارس": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "نعم الممارس": في محل نصب خبر "كان". الشاهد فيه قوله: "كنت نعم الممارس" حيث تقدم ما هو مشعر بالمخصوص بالمدح "كنت" على فعل المدح وفاعله، مكتفيًا به من دون ذكر المخصوص بالمدح. وهذا جائز. ١ الجمعة: ٥. ٢ الكهف: ٢٩. ٣ العنكبوت: ٤.