امتناع حذف هذا الضمير حيث كان عمدة؛ وسواء في ذلك كان الأول هو المهمل "كيحسنان ويسيء ابناكا" أم الثاني "و" ذلك نحو: "قد بغى واعتديا عبداكا" وهذا المثال الثاني متفق على جوازه، والأول منعه الكوفيون؛ لأنهم يمنعون الإضمار قبل الذكر في هذا الباب؛ فذهب الكسائي ومن وافقه إلى وجوب حذف الضمير من الأول -والحالة هذه- للدلالة عليه، تمسكا بظاهر قوله "من الطويل":
٤١٤-
تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب
وقال الفراء: إن اتفق العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما، ولا إضمار، نحو:"يحسن ويسيء ابناكا"؛ وإن اختلفا أضمرته مؤخرا، نحو:"ضربني وضربت زيدا هو"، والمعتمد ما عليه البصريون، وهو ما سبق؛ لأن العمدة يمتنع حذفها، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب، نحو:"ربه رجلا"، وقد سمع أيضا في هذا الباب، من ذلك ما حكاه سيبويه من قول بعضهم:"ضربوني وضربت قومك"، ومنه
٤١٤- التخريج: البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص٣٨؛ والرد على النحاة ص٩٥؛ وشرح التصريح ١/ ٣٢١؛ ولسان العرب ١٠/ ٢٥٤ "عفق"، ١٤/ ٣٥٣ "زبي"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٥؛ وبلا نسبة في تذكر النحاة ص٣٥٧؛ وجمهرة اللغة ص٩٣٦؛ والمقرب ١/ ٢٥١. شرح المفردات: تعفق: لجأ واستتر. الأرطى: نوع من الشجر. بذت: فاقت وغلبت. النبل: السهام. الكليب: جماعة من الكلاب. المعنى: يصف الشاعر صيد البقرة الوحشية بقوله: إن الرجال والكلاب قد استتروا بشجر الأرطى لاصطياد البقرة الوحشية، فاستطاعت بفضل سرعتها وقوتها أن تنجو منهم، فقد فاتت سهامهم وعجزت عن اللحاق بها كلابهم. الإعراب: "تعفق": فعل ماض، "بالأرطى": جار ومجرور متعلقان بـ"تعفق". "لها": جار ومجرور متعلقان بـ"تعفق". "وأرادها": الواو حرف عطف، "أرادها": فعل ماض، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به. "رجال": فاعل "أراد" مرفوع. "فبذت": الفاء حرف عطف، "بذت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "نبلهم": مفعول به منصوب، وهو مضاف، "هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "وكليب": الواو حرف عطف، "كليب": معطوف على "رجال" مرفوع بالضمة. وجملة: "تعفق" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أرادها" معطوفة على جملة "تعفق". وجملة: "بذت ... " معطوفة على جملة "تعفق". الشاهد: قوله: "تعفق ... وأرادها رجال" حيث أعمل عاملين هما: "تعفق" و"أرادها" في معمول واحد "رجال"، فأعمل الثاني في المعمول، وحذف ضمير "الرجال" من "تعفق"، ولو أظهره لقال: "تعفقوا وأرادها رجال".