أما إذا صلح الحال لأن يكون خبرًا لعدم مباينته للمبتدأ فإنه يتعين رفعه خبرًا، فلا يجوز "ضربي زيدًا شديدًا" وشذ قولهم: "حكمك مسمطًا"، أي: حكمك لك مثبتًا، كما شذ "زيد قائمًا"، و"خرجت فإذا زيد جالسًا" فيما حكاه الأخفش، أي: ثبت قائمًا وجالسًا.
ولا يجوز أن يكون الخبر المحذوف "إذ كان" أو "إذا كان"؛ لما عرفت من أنه لا يجوز الإخبار بالزمان عن الجثة.
"مواضع حذف المبتدأ وجوبا":
تنبيه: لم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف المبتدأ، وعدها في غير هذا الكتاب أربعة:
الأول: ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع؛ في معرض مدح، أو ذم، أو ترحم.
الثاني: ما أخبر عنه بمخصوص "نعم" و"بئس" المؤخر، نحو:"نعم الرجل زيد"، و"بئس الرجل عمرو" إذا قدر المخصوص خبرًا، فإن كان مقدمًا، نحو:"زيد نعم الرجل"، فهو مبتدأ لا غير؛ وقد ذكر الناظم هذين في موضعهما من هذا الكتاب.
الثالث: ما حكاه الفارسي من قولهم: "في ذمتي لأفعلن"، التقدير: في ذمتي عهد أو ميثاق.
الرابع: ما أخبر عنه بمصدر مرفوع، جيء به بدلًا من اللفظ بفعله، نحو:"سمع وطاعة"، أي: أمري سمع وطاعة، ومنه قوله "من الطويل":
= مستتر فيه جوازا تقديره "هو". الجزيل: مفعول به منصوب بالفتحة. فعليك: "الفاء": استئنافية، "عليك": اسم فعل أمر بمعنى الزم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. ذاكا: اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به لاسم فعل الأمر. والألف حرف للإطلاق. وجملة "رأي عيني ... ": بحسب ما قبلها. وجملة "يعطي ... ": في محل نصب حال، وقد سدت مسد الخبر. وجملة "فعليك ذاكا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "يعطي الجزيل" حيث سددت الحال مسد الخبر، وهي جملة فعلية وهذا جائز حسب رأي الكسائي والأخفش، وغير جائز حسب الفراء. ١٦٢- التخريج: البيت لمنذر بن درهم الكلبي في خزانة الأدب ٢/ ١١٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٣٥؛ وبلا نسبة في أمالي الزجاجي ص١٣١؛ والدرر اللوامع ٣/ ٦٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٧؛ وشرح =