وأما "ما" فإنها لغير العالم، نحو:{مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ} ١، وتستعمل في غيره قليلا، إذا اختلط به، نحو:{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ٢، وتستعمل أيضا في صفات العالم، نحو:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ٣ وحكى أبو زيد: "سبحان ما يسبح الرعد بحمده"، و"سبحان ما سخركنَّ لنا"، وقيل: بل هي فيها لذوات من يعقل، وتستعمل في المبهم أمره، كقولك وقد رأيت شبحا من بعد: انظر إلى ما أرى، وتكون بلفظ واحد كمن.
تنبيه: تقع "من"، و"ما" موصولتين كما مر، واستفهاميتين، نحو:"من عندك؟ "، و"ما عندك؟ "، وشرطيتين، نحو:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} ٤، و"ما تفعلوا من خير يوف إليكم"٥، ونكرتين موصوفتين، كقوله "من الطويل":
٩٢-
أَلاَ رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّهُ لَكَ نَاصِحٌ ... ومؤتمن بالغيب غير أمين
= "أنت". فإن: "الفاء": استئنافية، "إن": حرف شرط جازم. عاهدتني: فعل ماض مبني على السكون و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لا تخونني: "لا": نافية، "تخون": فعل مضارع مرفوع، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره أنت. نكن: فعل مضارع ناقص، مجزوم، و"اسمها": ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن. مثل: خبرها منصوب بالفتحة وهو مضاف. من: اسم موصول في محل جر بالإضافة. يا ذئب: "يا" حرف نداء، "ذئب": منادى نكرة مقصودة مبني على الضمة في محل نصب. يصطحبان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الألف": ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون عوض التنوين. وجملة "فإن عاهدتني نكن مثل ... ": استئنافية. وجملة "لا تخونني": في محل نصب حال. وجملة "نكن": جواب شرط لا محل لها لعدم الاقتران بالفاء أو إذا، وجملة "عاهدتني" جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "من يصطحبان" حيث راعى في "من" معناها، فثنى الضمير في الفعل. ١ النحل: ٩٦. ٢ الجمعة: ١؛ والتغابن: ١. ٣ النساء: ٣. ٤ الأعراف: ١٧٨. ٥ لعله محرف عن الآية: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٧٢] . ٩٢- التخريج: البيت لعبد الله بن همام في حماسة البحتري ص١٧٥؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٥٢؛ والدرر ١/ ٣٠١، ٤/ ١٣٢، ٢١٣؛ والكتاب ٢/ ١٠٩؛ ولسان العرب ٦/ ٣٢٣ "غشش"؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٢، ٢/ ٢٨، ٣٩. =