ثم ذلك يفضي إلى ما أفضت إليه مفاسد القبور، فإنه يقال: إن هذا مقام نبي، أو قبر نبي، أو ولي، بخبر لا يُعْرَفُ قائله، أو بمنام لا تُعْرَفُ حقيقته، ثم يترتَّب على ذلك اتخاذه مسجدًا، فيصير وثنًا يُعْبَدُ من دون الله تعالى: شرك مبنيّ على إفك، والله سبحانه يقرن في كتابه بين الشرك والكذب، كما يقرن بين الصدق والإخلاص، ولهذا قال النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحديث الصحيح:
"عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله مرتين، ثم قرأ قوله الله تعالى:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} ١"٢.
١ الحج: الآيتان ٣٠ و ٣١. ٢ قلت: في تصحيح هذا الحديث نظر؛ فإن في إسناده جهالة واضطرابًا، واستغربه الترمذي, كما بينته في "الأحاديث الضعيفة" "١١١٠"، وأزيد هنا فأقول. قد رواه الطبراني في "الكبير" ٩/ ١١٤/ ٨٥٦٩" من طريق وائل بن ربيعة, عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وإسناده حسن كما قال الهيثمي "٤/ ٢٠١"، فهذا هو أصل الحديث موقوف، أخطأ في رفعه بعض المجهولين، =