فأرسل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فجعل رسالته عامة إلى الجن والإنس، وباقية إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها. فجاءت رسالته - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، فنسخت جميع الشرائع التي سبقتها وبها اختتمت؛ فلا رسالة بعد رسالته - صلى الله عليه وسلم - فلا يهودية ولا نصرانية إنما هو الإِسلام قال تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}[آل عمران: ١٩] وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران: ٨٥] وقال تَعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[المائدة: ٣] وقال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}[الزمر: ٢٢] قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}[الأنعام: ١٢٥] فكما ختمَ الله سبحانه وتعالى الدين بالإِسلام فقد ختم الأنبياء بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ جعله خاتم الأنبياء والمرسلين. فقال تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[الأحزاب: ٤٠].
وجاء في الحديث الشريف:"إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون: هلّا وضعت هذه اللبنة. وأنا اللبنة وأنا خاتم (١) النبيين" وفي الحديث الآخر: "إن لي أسماء: أنا محمَّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي"(٢) وفي حديث آخر: "وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي"(٣) وفي حديث آخر: "فُضِّلت على الأنبياء بسِتّ:
(١) أخرجه البخاري انظر فتح الباري كتاب المناقب، باب خاتم ٦/ ٥٥٨. (٢) أخرجه البخاري انظر فتح الباري كتاب المناقب، باب في أسماء الرسول ٦/ ٥٥٤. (٣) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة ٤/ ٤٩٩، وقال: حديث حسن صحيح.