{قُلْ فَأْتُوا} وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} أَيِ ارْجِعْنِي وَقِيلَ، "رَبِّ" خِطَابٌ لَهُ تَعَالَى و "ارجعون" لِلْمَلَائِكَةِ
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: هُوَ قَوْلُ مَنْ حَضَرَتْهُ الشَّيَاطِينُ وَزَبَانِيَةُ الْعَذَابِ فَاخْتَلَطَ فَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ مِنَ الشَّطَطِ وَقَدِ اعْتَادَ أَمْرًا يَقُولُهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ رَدِّ الْأَمْرِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ
الْخَامِسَ عَشَرَ: خِطَابُ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ نَحْوُ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} وَالْخِطَابُ لِمَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ وَقِيلَ لِخَزَنَةِ النَّارِ وَالزَّبَانِيَةِ فَيَكُونُ مِنْ خِطَابِ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ وَقِيلَ لِلْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} فَيَكُونُ عَلَى الْأَصْلِ وَجَعَلَ الْمَهْدَوِيُّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ:
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} قَالَ: الْخِطَابُ لِمُوسَى وَحَدَهُ لِأَنَّهُ الدَّاعِي وَقِيلَ لَهُمَا لِأَنَّ هَارُونَ أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ وَالْمُؤَمِّنُ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ
السَّادِسَ عَشَرَ: خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بِلَفْظٍ الواحد كقوله: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} أي وياهرون وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالنِّدَاءِ لِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ.
وَالْآخَرُ: لِأَنَّهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَالْآيَاتِ وَهَارُونُ تَبَعٌ لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ
وَذُكِرَ فِي الْكَشَّافِ آخَرُ وَهُوَ أَنْ هَارُونَ لَمَّا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ مُوسَى نَكَبَ فِرْعَوْنُ عَنْ خِطَابِهِ حَذَرًا مِنْ لِسَانِهِ
وَمَثْلُهُ: {فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَفْرَدَهُ بِالشَّقَاءِ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ أَوَّلًا وَالْمَقْصُودُ فِي الكلام وقيل لأنه اللَّهَ جَعَلَ الشَّقَاءَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.