فائدة ثانية
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِكَ: لَوْ جَاءَنِي زِيدٌ لَكَسَوْتُهُ وَلَوْ زَيْدٌ جَاءَنِي لَكَسَوْتُهُ وَلَوْ أَنَّ زَيْدًا جَاءَنِي لَكَسَوْتُهُ أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ رَبْطِ الْفِعْلَيْنِ وَتَعْلِيقُ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ لَا غَيْرَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى التَّعَلُّقِ السَّاذَجِ وَفِي الثَّانِي انْضَمَّ إِلَى التَّعْلِيقِ أَحَدُ مَعْنَيَيْنِ إِمَّا نَفْيُ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ وَأَنَّ الْمَذْكُورَ مَكْسُوٌّ لَا مَحَالَةَ وَإِمَّا بَيَانُ أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَتُخَرَّجَ عَلَيْهِ آيَةُ: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} وَفِي الثَّالِثِ مَعَ مَا فِي الثَّانِي زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ الَّذِي تُعْطِيهِ " أَنَّ " وَإِشْعَارٌ بِأَنَّ زَيْدًا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَجِيءَ وَأَنَّهُ بِتَرْكِهِ الْمَجِيءَ قَدْ أَغْفَلَ حَظَّهُ وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} وَنَحْوُهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَخَرِّجْ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ.
تَنْبِيهٌ
تَرِدُ " لَوْ " شَرْطِيَّةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ مَوْضِعَهَا " إِنْ " نَحْوَ: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ، {لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} وَمَصْدَرِيَّةً وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ مَوْضِعَهَا أَنْ الْمَفْتُوحَةُ وَأَكْثَرُ وُقُوعِهَا بَعْدَ وَدَّ وَنَحْوِهِ نَحْوَ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ} ، {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} ، {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي} أَيِ الرَّدُّ وَالتَّعْمِيرُ وَالِافْتِدَاءُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute