وَقَالَ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْكَافَيَجِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَصْرِيُّونَ غَلَطٌ سَبَبُهُ اشْتِبَاهُ لَفْظِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّذِي تُقَرِّبُهُ " قَدْ " حَالُ الزَّمَانِ وَالْحَالَ الْمُبَيِّنَ لِلْهَيْئَةِ حَالُ الصِّفَاتِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ فِي الْمَعْنَى.
الْمَعْنَى الثَّالِثُ: التَّقْلِيلُ مَعَ الْمُضَارِعِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ ضَرْبَانِ تَقْلِيلُ وُقُوعِ الْفِعْلِ، نَحْوَ: "قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبُ " وَتَقْلِيلُ مُتَعَلِّقِهِ، نَحْوَ: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُوَ أَقَلُّ مَعْلُومَاتِهِ تَعَالَى قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّحْقِيقِ انْتَهَى.
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ، قَالَ: إِنَّهَا أُدْخِلَتْ لِتَوْكِيدِ الْعِلْمِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى تَوْكِيدِ الْوَعِيدِ.
الرَّابِعُ: التَّكْثِيرُ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} قَالَ: أَيْ رُبَّمَا نَرَى وَمَعْنَاهُ تَكْثِيرُ الرُّؤْيَةِ.
الْخَامِسُ: التَّوَقُّعُ، نَحْوَ: قَدْ يُقْدِمُ الْغَائِبُ، لِمَنْ يَتَوَقَّعُ قدومه وينتظره، وقد قَامَتِ الصَّلَاةُ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مُنْتَظِرُونَ ذَلِكَ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَوَقَّعُ إِجَابَةَ اللَّهِ لِدُعَائِهَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute