وَقَالَ الْجَعْبَرِيُّ: لِمَعْرِفَةِ الْفَوَاصِلِ طَرِيقَانِ: تَوْقِيفِيٌّ وَقِيَاسِيٌّ أَمَّا التَّوْقِيفِيُّ فَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَيْهِ دَائِمًا تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ فَاصِلَةٌ وَمَا وَصَلَهُ دَائِمًا تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاصِلَةٍ وَمَا وقف عليه مرة ووصله أُخْرَى احْتَمَلَ الْوَقْفُ أَنْ يَكُونَ لِتَعْرِيفِ الْفَاصِلَةِ أَوْ لِتَعْرِيفِ الْوَقْفِ التَّامِّ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالْوَصْلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَاصِلَةٍ أَوْ فَاصِلَةً وَصَلَهَا لِتَقَدُّمِ تَعْرِيفِهَا وَأَمَّا الْقِيَاسِيُّ فهو مَا أُلْحِقَ مِنَ الْمُحْتَمَلِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ بِالْمَنْصُوصِ لِمُنَاسِبٍ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ مَحَلُّ فَصْلٍ أَوْ وَصْلٍ وَالْوَقْفُ عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ جَائِزٌ وَوَصْلُ الْقُرْآنِ كُلِّهِ جَائِزٌ فَاحْتَاجَ الْقِيَاسُ إِلَى طَرِيقٍ تَعْرِفُهُ فَنَقُولُ: فَاصِلَةُ الْآيَةِ كَقَرِينَةِ السَّجْعَةِ فِي النَّثْرِ وَقَافِيَةِ الْبَيْتِ فِي الشِّعْرِ وَمَا يُذْكَرُ مِنْ عُيُوبِ الْقَافِيَةِ مِنَ اخْتِلَافِ الْحَرَكَةِ وَالْإِشْبَاعِ وَالتَّوْجِيهِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْفَاصِلَةِ وَجَازَ الِانْتِقَالُ في الفاصلة والقرنية وَقَافِيَةِ الْأُرْجُوزَةِ مِنْ نَوْعٍ إِلَى آخَرَ بِخِلَافِ قَافِيَةِ الْقَصِيدَةِ وَمِنْ ثَمَّ تَرَى {يَرْجِعُونَ} مَعَ {عَلِيمٌ} {والْمِيعَادَ} مع {الثَّوَابِ} ، {وَالطَّارِقِ} مع {الثَّاقِبُ}
وَالْأَصْلُ فِي الْفَاصِلَةِ وَالْقَرِينَةِ الْمُتَجَرِّدَةِ فِي الْآيَةِ وَالسَّجْعَةِ الْمُسَاوَاةُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ الْعَادُّونَ عَلَى تَرْكِ عد {وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} ، {وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} فِي النِّسَاءِ، {كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} ، بسبحان، وَ {لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ} ، بِمَرْيَمَ وَ {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} بطه، وَ {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.