ثم انصرف أبو جبيلة راجعاً إلى الشام وقد ذَلَّلَ الحجاز والمدينة ومهَّدَهَا للأوس والخزرج، فعند ذلك تفرقوا في عالية المدينة وسافلتها، وبنوا بِهَا الدور والقصور، واتخذوا الأموال والآطام (١).
وعكس ياقوت القصة فجعل أن أهل المدينة هم الذين أزالوا عن أهل اليمامة هذه الفضيحة ونصروهم وأبادوا عدوهم، وقال: إن طَسْماً وجَدِيساً من ولد لاوذ ابن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح أقاموا باليمامة وكثروا بِهَا وربلوا (٢) حتى ملك عليهم ملك من طَسْم، يقال له عمليق بن هباش، وكان جباراً ظلوماً غشوماً، وكانت اليمامة أحسن بلاد الله أرضاً، وأكثرها خيراً ونَخْلاً، قالوا: وتنازع رجل يقال له قابس وامرأته هُزَيْلَة جَدِيسيان (٣) في مولود لهما أراد أخذه، فأبت أمه، فارتفعا إلى الملك عمليق، فقالت المرأة: أيها الملك؛ هذا ابني حملته تسعاً، ووضعته دفعاً، وأرضعته شفعاً، ولم أنل منه نفعاً، حتى إذا تمت أوصاله، واستوى فصاله، أراد بعلي أن يأخذه كرهاً، ويتركني ولهى.
فقال الرجل: أيها الملك أعطيتها المهر كاملاً، ولم أصب منها طائلاً، إلا ولداً خاملاً، فافعل ما كنت فاعلاً، على أني حملته قبل أن تحمله، وكفلت أمه قبل أن تكفله.