للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيمن سلف، أو قبلكم آتاه الله مالًا وولدًا -يعني أعطاه- قال: فلما حضر قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب قال: فإنه لم يبتئر (١) عند الله خيرًا -فسرها قتادة لم يدخر- وإن يقدم على الله يعذبه فانظروا فإذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني، أو قال: فاسهكوني، ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها فأخذ مواثيقهم على ذلك وربى ففعلوا فقال الله عز وجل - كن فإذا رجل قائم، ثم قال أي عبدي ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك أو فرق (٢) منك، فما تلافاه أن رحمه الله (٣).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} (٤) أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق، قال: لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه (٥) إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على أن الخوف عبادة جليلة لا يستحقها إلا الله عز وجل.

وقد تناول ابن رجب رحمه الله تعالى هذا النوع من العبادة وأشار إلى بعض جوانبه فقال رحمه الله تعالى في بيان القدر المطلوب من


(١) يبتئر من بأرت الشيء وابتأرته إذا خبأته وادخرته ومعنى لم يبتئر خيرًا: أي لم يقدم لنفسه خبيئة خير ولم يدخر.
النهاية لابن الأثير (١/ ٨٩).
(٢) الفرق: الخوف والفزع، يقال: فرق يفرق فرقًا أي خاف يخاف خوفًا. النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٣٨).
(٣) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب الخوف من الله (٧/ ١٨٥).
(٤) سورة المؤمنون آية (٦٠).
(٥) أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٥) والترمذي: كتاب التفسير، باب ومن سورة المؤمنون (٥/ ٣٢٧) وابن ماجه: كتاب الزهد، باب التوقي في العمل (٢/ ١٤٠٤) والحاكم (١/ ٣٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

<<  <   >  >>