للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعًا من الإجابة أيضًا وكذلك ترك الواجبات (١).

وكذلك من الموانع ترك الدعاء استبطاء للإجابة لأنه مخالف للرجاء وحسن الظن بالله لما في ذلك من قطع الرجاء في الله واليأس من إجابته للدعاء، وهذا خلاف المأمور به من حسن الظن بالله وبسعة رحمته وجوده وقد دل على هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من مؤمن ينصب وجهه لله، يسأله مسألة إلا أعطاه إياها إما عجلها له في الدنيا، وإما ادخرها له في الآخرة، ما لم يعجل بقول قد دعوت، ودعوت فلا يستجاب لي" (٢).

يقول ابن رجب رحمه الله في بيان هذا: ولهذا نهي العبد أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له، ونهى أن يستعجل، ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة، وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة الدعاء -ولو طالت المدة- فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء (٣).

وهناك آداب وموانع أخرى سبب في إجابة الدعاء ولكني اقتصرت على ما ذكره ابن رجب رحمه الله تعالى خشية الإطالة ولذلك يجب على الداعي أن يستكمل آداب الدعاء ويبتعد عن موانعه فإنه أحرى أن يستجاب له.

يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: والدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه وانتفاء موانعه.


(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٥٨).
(٢) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (٧/ ١٥٣) ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب بيانه أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل (٤/ ٢٠٩٥).
(٣) جامع العلوم والحكم (٣/ ٢٣٢).

<<  <   >  >>