أى شقتين وفلقتين. ولما خفى هذا على من لم يحط به علماً زعم أن الانشقاق وقع مرة بعد مرة فى زمانين. وهذا مما يعلم أهل الحديث ومن له خبرة بأحوال الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسيرته أنه غلط وأنه لم يقع الانشقاق إلا مرة واحدة، ولكن هذا وأمثاله فهموا من قوله "مرتين" المرة الزمانية.
إذا عرف هذا فقوله:{نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ}[الأحزاب: ٣١] وقوله "يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ".
أى ضعفين فيؤتون أجرهم مضاعفاً. وهذا يمكن اجتماع المرتين منه فى زمان واحد.
وأما المرتان من الفعل فمحال اجتماعهما فى زمن واحد، فإنهما مثلان، واجتماع المثلين محال. وهو نظير اجتماع حرفين فى آن واحد من متعلم واحد، وهذا مستحيل قطعاً فيستحيل أن يكون مرتا الطلاق فى إيقاع واحد.
ولهذا جعل مالك وجمهور العلماء من رمى الجمار بسبع حصيات جملة أنه غير مؤد للواجب عليه، وإنما يستحب له رمى حصاة واحدة، فهى رمية لا سبع رميات واتفقوا كلهم على أنه لو قال فى اللعان: أشهد بالله أربع شهادات أنى صادق، كانت شهادة واحدة. وفى الحديث الصحيح: