فلما ذكر الله المنافقين الذين استأذنوه في (٢) التخلف عن الجهاد في غزوة تبوك، وذمهم وهؤلاء كانوا من أهل المدينة، قال سبحانه:{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ}[التوبة: ٩٧](٣) فإن الخير كله - أصله وفصله (٤) - منحصر في العلم والإيمان كما قال سبحانه:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[المجادلة: ١١](٥) وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ}[الروم: ٥٦](٦) .
وضد الإيمان: إما الكفر الظاهر، أو النفاق الباطن، ونقيض العلم: عدمه.
فقال سبحانه عن الأعراب: إنهم (٧) أشد كفرا ونفاقا من أهل المدينة
(١) سورة التوبة: الآيات ٩٣- ٩٧. (٢) في المطبوعة: استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التخلف. . إلخ. (٣) سورة التوبة: الآية ٩٧. (٤) في (أ) : وفضله. (٥) سورة المجادلة: من الآية ١١. (٦) سورة الروم: من الآية ٥٦. (٧) في (ج د) : بأنهم.