المكية، وطائفة من السور المدنية حالهم، فإنها تشمل على خطابهم، وضرب الأمثال والمقاييس لهم، وذكر قصصهم، وقصص الأنبياء وأتباعهم معهم، ولهذا قال تعالى:{وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} ١ الآية، فأخبر بما مكنوا فيه من أصناف الإدراكات والحركات، وأن ذلك لم يغن عنهم حيث جحدوا بالرسالة، ولهذا حدثني ابن الخضيري عن أبيه شيخ الحنفية في زمنه قال: كان فقهاء بخارى يقولون في ابن سينا: كان كافرا ذكيا، وقال تعالى:{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ٢ الآية؛ والقوة تعم قوة الإدراك النظرية، وقوة الحركة العملية، وفي الآية الأخرى {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} ٣، فأخبر بفضلهم في الكم والكيف، وقال عن أتباع هؤلاء الأئمة من أهل الملك والعلم المخالفين للرسل:{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} الآيات وقال: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} الآيات. ومثل هذا في القرآن كثير.
وذكر ما في المنتسبين إلى أتباع الرسل من العلماء، والعباد، والملوك، من النفاق والضلال في مثل قوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} ٤ الآيات، وقوله:{وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} يستعمل لازما ومتعديا، والوصفان يجتمعان فيهم، وقوله: {أَلَمْ تَرَ
١ سورة الأحقاف آية: ٢٦. ٢ سورة غافر آية: ٢١. ٣ سورة الروم آية: ٩. ٤ سورة التوبة آية: ٣٤.