لتخرج منهما لغة واحدة، فقد يصادف أن ينتقل المتكلمون من نظام لغوي إلى آخر بصورة غير محسوسة, وبذلك يغير الجيل الجديد لغته دون إدراك منه. وهذه بالطبع حالة قصوى لا يمكن عادة أن تقع بين أمم متحضرة ولكنها غير مستحيلة الوقوع في بعض الظروف اللغوية والاجتماعية, فلا يمكننا هنا أن نغض النظر عنها, ويجب أن نعترف بسوء أثرها على القرابة اللغوية, إذ إنها لا تعمل على جعل الاستدلال على القرابة مستحيلا فحسب، بل أيضا تؤدي إلى طمس معالم هذه القرابة واختفائها.
من حسن الحظ أن معظم لغات الأرض. ولا سيما اللغات الثاتبة التاريخ، قد أمكن تحديد قرابتها بدقة مدهشة؛ حيث نجح العلماء في تكوين عائلات لغوية كبيرة، كالهندية الأوربية١ والسامية٢ والفينية الأجرية٣ والبنطية٤ والملايوية اليولينزية٥، إلخ. نعم قد تكون صلات القرابة داخل كل أسرة موضعا للجدل من جهة التفاصيل في بعض الأحيان، ولكن المبدأ الذي تقوم عليه لا يقبل الريب. وليس من شك في أن تقدم الفيلولوجيا المقارنة سيؤدي إلى ازدياد عدد الأسر اللغوية الصحيحة التكوين.
١ برجمان BRUGMANN, ودلبروك DELRUCK: رقم ١٥٠؛ مييه: رقم ٩٤. ٢ بروكلمان: رقم ١٤٨. ٣ شينييه SZINNYEI: رقم ٢١٢. ٤ مينهوف MEINHOF: رقم ١٧٩. ٥ برند شتنر BRANDSTETTER؛ MONOGRAPHIEN ZUR INDONESISCHEN SPRACHFORSCHUNG, لوسبرن ١٩٠٦ وما يليها. قارن أيضا ج. فران G. FERRAND: رقم ٧١.