وهو عم الفضل بن عيسى القصاص المشهور١، ومن كبار القصاص مالك بن دينار، وكان يقول في قصصه:"ما أشهد فطام الكبير"٢. ومن القصاص أيضا وهب٣ بن منبه.
وكن هؤلاء القصاص يمزجون قصصهم بالحديث عن الرسل والأنبياء والأمم الدائرة، كما كانوا يمزجونه بآي الذكر الحكيم، وأحاديث الرسول عليه السلام، وكان يجانبهم كثر من الزهاد الوعاظ مثل رجاء٤ بن حيوة والأوزاعي٥ في الشام، وسعيد٦ بن المسيب وأبي حازم٧ الأعرج سلمة بن دينار في المدينة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في مصر٨، وكان العراق يكتظ بهم، ومنهم ابن شيرمة٩ وأيوب السختياني١٠ ومؤرق العجلي، وكان يقول:"ضاحك معترف بذنبه خير من باك مدل على ربه"١١. ومنهم بكر بن عبد الله المزني القائل:"أطفئوا نار الغضب بذكر جنهم"١٢، والشعبي١٣ ومحمد بن واسع الأزدي، وكان يقول:"يعجبني أن يصبح الرجل، وليس له غداء، ويمسي وليس له عشاء، وهو مع ذلك راض عن الله"١٤، ومن الوعاظ المشهورين محمد بن كعب القرظي واعظ عمر بن عبد العزيز١٥، ومالك بن دينار١٦، والحسن البصري هو أكبر وعاظ العصر وقصاصيه، وكان الوعظ عليه أغلب، وله مواعظ كثيرة تدور في البيان والتبيين وعيون الأخبار، والعقد الفريد، وقد أفرد له ابن الجوزي