الأصح ما لغير جعلا" من الأحكام فيما سبق لأنها مثلها لأمرين: أحدهما إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: قاموا سواك وقاموا غيرك واحد، وأنه لا أحد منهم يقول إن سوى عبارة عن مكان أو زمان. والثاني أن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك وأنها لا تتصرف، والواقع في كلام العرب نثرًا ونظمًا خلاف ذلك فمن وقوعها مجرورة بالحرف قوله عليه الصلاة والسلام: "دعوت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوًّا من سوى أنفسها" وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما أنتم في سواكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود" وقول الشاعر:
٤٦٩- ولا ينطق الفحشاء من كل منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا
وقوله:
٤٧٠- وكل من ظن أن الموت مخطئه ... معلل بسواء الحق مكذوب
ــ
مداره على أن يكون ذلك الإعراب لذلك اللفظ مع لفظة أخرى فيعطى لذلك اللفظ مع غير تلك اللفظة على توهم أنه معها فتبين الفرق بين الثلاثة الذي هو ظاهر صنيع الشارح حيث قال أولا: ومراعاة المعنى، ثم قابله بقوله وظاهر إلخ هذا ما قاله سم. وقال الإسقاطي الذي يظهر من كلام الشارح أن العطف على المعنى عام يشمل العطف على المحل والعطف على التوهم وأن قوله وظاهر إلخ بيان للمراد من القسمين. ا. هـ. والإنصاف أن كلام الشارح محتمل لتقابل الثلاثة وللبيان بعد الإجمال. وفي الهمع أن العطف على المعنى هو العطف على التوهم إلا أنه إذا جاء في القرآن عبر عنه بالعطف على المعنى لا التوهم أدبا. واعلم أن تابع المستثنى بإلا كتابع المستثنى بغير في مراعاة المعنى على ما ذكره المصنف في التسهيل فيجوز جر تابع المستثنى بإلا مراعاة لكون إلا بمعنى غير والجمهور على منع ذلك في إلا. قوله: "من الأحكام" كوقوعها في الاستثناء المتصل والمنقطع وصفة لنكرة أو شبهها وقبولها تأثير العامل المفرغ قاله الدماميني.
قوله: "وأنه لا أحد منهم إلخ" عطف على إجماع عطف لازم على ملزوم. قوله: "أن من حكم بظرفيتها" أي من النحاة فلا ينافي ما قبله والمراد الخليل وسيبويه وأتباعهما لا ما يشمل الرماني والعكبري إذ هما لا يقولان بلزومها الظرفية مع قولهما بظرفيتها. وقوله بظرفيتها أي بكونها ظرف مكان بمعنى مكان كما سيأتي. قوله: "خلاف ذلك" أي خلاف ما حكم به من اللزوم. قوله: "ولا ينطق الفحشاء" أي نطق المفحشاء أو بالفحشاء فهو مفعول مطلق على حذف مضاف
٤٦٩- البيت من الطويل، وهو للمرار بن سلامة العجلي في خزانة الأدب ٣/ ٤٣٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٢٤؛ والكتاب ١/ ٣١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٦؛ ولرجل من الأنصار في الكتاب ١/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٢٩٤؛ وشرح ابن عقيل ص٣١٥؛ والمقتضب ٤/ ٣٥٠. ٤٧٠- البيت من البسيط، وهو لأبي دؤاد الأيادي في ديوانه ص٢٩٤؛ والإنصاف ص٢٩٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٣٨؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٤؛ وبلا نسبة في الدرر ٣/ ٩٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٢.