لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: ٢٢] ، ومن أمثلة سيبويه لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا. وشرط ابن الحاجب في وقوع إلا صفة تعذر الاستثناء. وجعل من الشاد قوله:
٤٦٨- وكل أخ يفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
الثاني انتصاب غير في الاستثناء كانتصاب الاسم بعد إلا عند المغارة واختاره ابن
ــ
عندي عشرة إلا درهما فقد أقرّ له بتسعة وإن قال إلا درهم فقد أقر له بعشرة لأن المعنى عشرة مغايرة لدرهم وكل عشرة مغايرة للدرهم. وأما الثاني فلأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم لها شموليا فلا يصح الاستثناء منها كذا في المغني، وبمثل هذا الثاني يوجه عدم صحة الاستثناء في المثال أعني لو كان معنا رجل إلخ كما قاله سم. فإن قلت لو للامتناع وامتناع الشيء انتفاؤه فتكون النكرة في الآية والمثال في سياق النفي فتعم. قلت قال الدماميني العرب لا تعتبر مثل هذا النفي بدليل أنهم لا يقولون لو جاءني ديار أكرمته ولا لو جاءني من أحد أحسنت إليه، ولو كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك كما يجوز ما فيها ديار وما جاءني من أحد. فإن قلت جوّز الزمخشري في تفسير سورة الحجر في قوله تعالى:{إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ، إِلَّا آَلَ لُوطٍ}[الذاريات: ٣٢] ، أن آل لوط استثناء منقطع من قوم مجرمين وهو نكرة في الإثبات. قلت أجاب الدماميني بأن النكرة في الإثبات تعم إذا قامت قرينة العموم، والنكرة في هذه الآية كذلك بدليل آية لوط إنا أرسلنا إلى قوم لوط والقصة واحدة.
قوله:"ومن أمثلة سيبويه" أي لإلا الوصفية فهو تأييد للاعتراض وكذا قوله وشرط ابن الحاجب إلخ لأن ما ذكره ابن الحاجب عكس ما ذكره تلك الجماعات. قال الشمني قال الرضي: مذهب سيبويه جواز وقوع إلا صفة مع صحة الاستثناء. قال ويجوز في قولك ما أتاني أحد إلا زيدا أن تقول إلا زيدا بدلا أو صفة وعليه أكثر المتأخرين تمسكا بقوله وكل أخ إلخ. قوله:"وجعل من الشاذ قوله وكل أخ إلخ" أي لصحة الاستثناء فيه وجوّز فيه بعضهم أن لا تكون إلا صفة بل للاستثناء. وأتى بالفرقدين بالألف جريا على لغة من يلزم المثنى الألف وفيه تخلص مما يلزم على وصفية إلا من المخالفة للكثير من وجهين آخرين وصف المضاف والمشهور وصف المضاف إليه إذ هو المقصود وكل لإفادة الشمول فقط والفصل بين الموصوف
٤٦٨- البيت من الوافر، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص١٧٨؛ والكتاب ٢/ ٣٣٤؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٢ "ألا"؛ والممتع في التصريف ١/ ٥١؛ ولحضرمي بن عامر في تذكرة النحاة ص٩٠؛ وحماسة البحتري ص١٥١؛ والحماسة البصرية ٢/ ٤١٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٦؛ والمؤتلف والمختلف ص٨٥؛ ولعمرو أو لحضرمي في خزانة الأدب ٣/ ٤٢١؛ والدرر ٣/ ١٧٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٨٠؛ وأمالي المرتضى ٢/ ٨٨؛ والإنصاف ١/ ٢٦٨؛ والجني الداني ص٥١٩؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٢١، ٣٢٢؛ ورصف المباني ص٩٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٩؛ والعقد الفريد ٣/ ١٠٧، ١٣٣؛ وفصل المقال ص٢٥٧؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٢؛ والمقتضب ٤/ ٤٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٩.