يكون الموصوف جمعًا أو شبهه، وأن يكون نكرة أو شبهها، فالجمع نحو:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}[الأنبياء: ٢٢] ، وشبه الجمع كقوله:
٤٦٦- لو كان غيري سليمي الدهر غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر
فالصارم صفة لغير. ومثال شبه النكرة قوله:
٤٦٧- أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها
فالأصوات شبيه بالنكرة لأن تعريفه بأل الجنسية، لكن تفارق إلا هذه غيرًا من
ــ
قوله:"بشرط أن يكون الموصوف جمعا إلخ" فلا يوصف بها مفرد محض ولا معرفة محضة والمراد بشبه الجمع ما كان مفردا في اللفظ دالا على متعدد في المعنى كغيري في المثال الآتي ويشبه النكرة ما أريد به الجنس كالمعرّف بأل الجنسية. وإنما اشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه مراعاة لأصلها وهو الاستثناء وكونه نكرة أو شبهها مراعاة لمعنى غير المتوغلة في التنكير. قوله:"سليمى" أي يا سليمى والدهر نصب على الظرفية المستقرة خبرا للفعل قبله أو على المفعولية لمحذوف أي يقاسي هذا الدهر أي شدائده وجواب لو غيره والصارم السيف القاطع. والذكر والمذكر من السيوف ما كان ذا ماء ورونق كما قاله الشمني. قوله:"صفة لغيري" فيه تسمح إذ الصفة إلا لكن لما ظهر إعرابها فيما بعدها صار كأنه هي وفي النكت عن التسهيل أن الوصف إلا مع ما بعدها وقد أسلفنا قريبا تحقيق ذلك فتأمله. قوله:"أنيخت" أي الناقة والمراد بالبلدة الأولى صدرها وبالثانية الأرض التي أناخها فيها. والبغام بضم الموحدة وتخفيف الغين المعجمة حقيقة صوت الظبي فاستعاره لصوت الناقة. فإن قلت الصفة في البيت مخصصة مع أن ما بعد إلا مخالف لما قبلها إذ ما بعدها مفرد وما قبلها جمع وسيأتي عن المغني أن الصفة عند التخالف مؤكدة: قلت أجاب الدماميني بأن البغام هنا متعدد بحسب المعنى فلا تخالف. واعلم أنه دخل تحت كلام الشارح أربع صور: أن يكون الموصوف جمعا حقيقيا ونكرة حقيقية كما في الآية. وأن يكون شبيها بالجمع ونكرة حقيقية كما في البيت الأول والعكس كما في البيت الثاني وأن يكون شبيها بالجمع شبيها بالنكرة كالمفرد المعرف بأل الجنسية ولم يمثل له الشارح.
٤٦٦- البيت من البسيط، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٦٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٨؛ والكتاب ٢/ ٣٣٣؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٢ "إلا"؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٢٩٦؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٢. ٤٦٧- البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص١٠٤؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤١٨، ٤٢٠؛ والدرر ٣/ ١٦٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٤٢؛ والكتاب ٢/ ٣٣٢؛ ولسان العرب ٣/ ٩٥ "بلد" ١٢/ ٥١ "بغم"؛ وبلا نسبة في شرحك شواهد المغني ١/ ٢١٨، ٣٩٤، ٢/ ٧٢٩؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٢؛ والمقتضب ٤/ ٤٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٩.