للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبِانْقِطاعٍ وبمعنى بَل وَفَتْ ... إن تَكُ مما قُيِّدت به خَلَتْ


٨٦١- شُعَيثُ ابْنُ سَهْمٍ أم شُعَيثُ ابْنُ مِنْقَرِ
وهو في الشعر كثير. ومال في شرح الكافية إلى كونه مطردًا "وبانقطاع وبمعنى بل وفت" أي: تأتي أم منقطعة بمعنى بل. "إن تك مما قيدت به" وهو أن تكون مسبوقة بإحدى الهمزتين لفظًا أو تقديرًا "خلت" ولا يفارقها حينئذ معنى الإضراب، وكثيرًا ما تقتضي مع ذلك استفهامًا إما حقيقيا نحو: إنها لا بل أم شاء، أي: بل أهي شاء، وإنما قدرنا
ــ
"تزوجت بكرًا أم ثيبًا" , وتكون أم بمعنى الهمزة نحو: أم ضربت زيدًا التقدير:
أضربت زيدًا ا. هـ. وقوله: التقدير أرشد أم غي بحث فيه في المغني بجواز جعل الهمزة لطلب التصديق فلا يقدر لها معادل حينئذٍ.
قوله: "وبانقطاع إلخ" ظاهره أنها عاطفة قال شيخنا: وفي الرضي خلافه اهـ. وعليه يكون ذكرها هنا استطراديا لتتميم أقسام أم. ثم رأيت في الدماميني ما يفيد أن في كون أم المنقطعة عاطفة ثلاثة أقوال: فابن جني والمغاربة يقولون:
ليست للعطف أصلًا لا في مفرد ولا جملة. وابن مالك للعطف في المفرد قليلًا سمع من كلامهم أن هناك لا بلا أم شاء, وفي الجمل كثيرًا. وجماعة للعطف في الجمل فقط, وتأولوا ما سمع بتقدير ناصب أي: أم أرى شاء. قوله: "وبمعنى بل" العطف من عطف أحد المتلازمين على الآخر. قوله: "وفت" الضمير فيه وفي قيدت وخلت راجع إلى أم في قوله: وأم بها اعطف إلخ, والمراد بها ثم لفظها, كما أن المراد بها هنا ذلك فليس في الكلام استخدام ولا شبهه, وإن زعمه شيخنا. قوله: "إن تك مما قيدت به خلت" صادق بصور أن لا تسبق بأداة استفهام أصلًا بل تكون مسبوقة بالخبر المحض نحو: {الم، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} [السجدة: ١ و٢ و٣] ، وأن تسبق بأداة استفهام غير الهمزة نحو: {هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} [الرعد: ١٦] ، وأن تسبق بهمزة لغير حقيقة الاستفهام المطلوب به التعيين وغير التسوية كالإنكار أي: النفي نحو: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ} [الأعراف: ١٩٥] ، الآية والتقرير أي: التثبيت أي: جعل الشيء ثابتًا نحو: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا} [النور: ٥٠] ، الآية كذا في الدماميني عن الناظم وأبي حيان, وقد ينافي ما مر عن البهوتي والشمني. ولو قيل إن التقريري فقط أعني المطلوب به إقرار المخاطب كالحقيقي لاشتراكهما في طلب الجواب لكان وجهًا فتدبر.
قوله: "ولا يفارقها حينئذٍ" أي: حين إذ خلت مما قيدت به وقيل ترد للاستفهام المجرد نحو: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ} [البقرة: ١٠٨] . قوله: "أي: بل أهي شاء" كأنه في حال بعده عنها جزم بأنها إبل, فلما قرب منها رآها صغيرة فأضرب مستفهمًا عن كونها شاء. وكأم فيه أم في نحو: أعندك زيد أم عندك عمرو, فقد نص سيبويه على أن أم فيه منقطعة ظن أولًا كون زيد عنده, فاستفهم عنه ثم ظن كون عمرو عنده

<<  <  ج: ص:  >  >>