تعلّقت بهذا طائفة أنكرت منسوخ التّلاوة، قالوا: في الآية دليل أنّ الله لم ينس نبيّه صلى الله عليه وسلم شيئا ممّا أوحاه إليه؛ لأنّه لو وقع فهو ذهاب بما أوحى إليه.
وأقول: هذا تعلّق أوهى من سابقه، مردود بقوله تعالى:
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [الأعلى: ٦ - ٧]، وبما ثبت من الأخبار الصّحاح أنّ الله تعالى أنزل قرآنا ثمّ رفعه.
وصحّ من حديث عبد الرّحمن بن أبزى: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى في الفجر، فترك آية، فلمّا صلّى قال:«أفي القوم أبيّ بن كعب؟»، قال أبيّ: يا رسول الله، نسخت آية كذا وكذا أو نسّيتها؟ قال:«نسّيتها»(١).
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢٤/ ٨٠ رقم: ١٥٣٦٥) والبخاريّ في «القراءة وراء الإمام» (رقم: ١٢٩) والنّسائيّ في «فضائل الصّحابة» (رقم: ١٣٦) وابن خزيمة (رقم: ١٦٤٧) من طريق سفيان الثّوريّ، حدّثنا سلمة بن كهيل، عن ذرّ، عن سعيد بن عبد الرّحمن بن أبزى، عن أبيه، به. قلت: وهذا إسناد صحيح. وروي بإسناد سفيان بزيادة (عن أبيّ) في آخره، ولا أثر لذلك، وذرّ هو ابن عبد الله المرهبيّ.