زمانُ الربيع كلُّه واعظٌ يذكِّر بعظمةِ مُوجِدِه وكمالِ قُدْرتِه، ويُشوِّقُ إلى طِيب مجاورته في دار كرامته، كما قال ابن سَمْعُون (٢) في وصف الربيع: أرضُهُ حريرٌ، وأنفاسُهُ عبيرٌ، وأوقاتُه كلُّها وعظٌ وتذكير.
وقال (٣) غيره: الأرضُ فيه زُمُرُّدَةٌ، والأشجار حُلَلٌ وَوَشْيٌ، والهواء مسْكٌ، والنَّسيم عبيرٌ (٤)، والماء راحٌ، والطير قِيانٌ (٥)، والكُلُّ دالٌّ على كمالِ الصَّانع، شاهدٌ له بالوحدانية.
[أنشد بعضهم في زمان الربيع](٦):
يا قوْمَنا فَاحَ الرَّبيع … ولاحَ للأحباب نجدُ (٧)
الطَّلُّ في سلكِ الغُصون كلؤلؤٍ … رَطْبٍ يصافِحُه النَّسيمُ فيسقُطُ
(١) سورة الأنعام الآية ٩٩. (٢) هو محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عَنْبَس البغدادي، أبو الحسين. وسمعون: لقب جدِّه إسماعيل. الشيخ الواعظ الكبير المحدِّث، شيخ زمانه ببغداد، كان خادم الشبلي، وكان يلقب الناطق بالحكمة. مولده سنة ثلاثمائة، وتوفي سنة ٣٨٧ هـ. (صفة الصفوة ٢/ ٤٧١، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٠٥). (٣) حتى قوله: "بالوحدانية" لم يرد في ب، ط. (٤) في ع: "عنبر". (٥) القيان: جمع قَيْنة، وهي المغنّية. (٦) زيادة من ش، ع، وستأتي في باقي النسخ بعد الأبيات. (٧) في ط: "يحدو". (٨) الرياض الأريضة: الزكيَّة الكريمة. (٩) في آ، ش: "هذا اليوم نِدّ". (١٠) في آ، ب، ط: "ولبعضهم في وصف زمان الربيع".