فالدُّنيا وجميعُ ما فيها من الخُضْرة والبَهْجة والنَّضْرة تتقلَّب أحوالُه وتتبدَّل، ثم تصيرُ حُطامًا يابسًا. وقد عدَّدَ اللهُ سبحانه زِينةَ الدُّنيا ومتاعَها المبهج في قوله تعالى:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}(٥). وهذا كلُّه يصيرُ ترابًا، ما خلا الذهب والفضة، ولا ينتفع بأعيانهما، بل هما قيم الأشياء، فلا ينتفع صاحبُهما بإمساكهما، وإنما ينتفعُ بإنفاقهما (٦)، ولهذا قال الحسن: بئس الرفيقُ الدِّرهم والدِّينار، لا ينفعانك حتى يفارقانك.
وأجسام بني آدم، بل وسائرُ الحيوانات، كنباتِ الأرض تتقلَّب من حالٍ إلى حال، ثم تجِفُّ وتصيرُ ترابًا، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} (٧).
(١) سورة الكهف الآية ٤٥. (٢) سورة يونس الآية ٢٤. (٣) سورة الحديد الآية.٢. (٤) سورة الزمر الآية ٢١. (٥) سورة آل عمران الآية ١٤. (٦) بعده في آ: "في وجوه الخير". (٧) سورة نوح الآية ١٧ و ١٨.