النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال لِعُمَرَ لما أراد العُمْرة:"يا أخي، أَشْرِكْنا في دُعَائك"(١). وفي مسند البزار (٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "اللهم، اغفر للحاجّ، ولمن استغفَرَ له الحاجُّ". وفي الطبراني (٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رجلًا يقول في الطَّواف: اللهم! اغفر لفلان بن فلان، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ هذا"؟.
قال: رجُلٌ حَمَّلَني أن أدعُوَ لَهُ بينَ الرُّكْن والمقام. فقال:"قد غُفِرَ لصاحبك".
نَزَلُوا ببابٍ لا يَخيبُ نزِيلُهُ … وقلوُبهُمْ بينَ المخافةِ والرَّجَا
على أنَّ المتخلِّف لعذرٍ شريكٌ للسَّائر، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا رجَعَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ:"إِنَّ بالمدينة أقوامًا ما سِرْتُم مَسِيرًا، ولا قَطَعْتُم وادِيًا، إِلَّا كانوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُم (٥) العُذْرُ"(٦).
(١) رواه أحمد في "المسند" ١/ ٢٩ و ٢/ ٥٩، وابن ماجه رقم (٢٨٩٤) في المناسك: باب فضل دعاء الحاج، وأبو داود رقم (١٤٩٨) في الصلاة: باب الدعاء، والترمذي رقم (٣٥٥٧) في الدعوات، باب رقم (١٢١)، وقال: حسن صحيح. (٢) أخرجه المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٦٧ بلفظ "يغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاجُّ"، وقال: رواه البزار والطبراني في الصغير. وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، ولفظهما، قال: "اللهم اغفر للحاجِّ، ولمن استغفر له الحاج". وقال الحاكم (١/ ٤٤١): صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ المنذري: في إِسناده شريك القاضي، ولم يخرِّج له مسلم إِلا في المتابعات. وأخرجه البيهقي كلذلك ٥/ ٢٦١. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٥، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٥٢، وقال: "رواه الطبراني، وفيه الحارث بن عمران الجعفري، وهو ضعيف". وانظر "ميزان الاعتدال" ١/ ٤٣٩. (٤) سورة التوبة الآية ٤٦. (٥) في ب، ش، ع، ط: "خَلَّفهم"، وأثبت ما جاء في (آ)، وهو يوافق ما جاء في الصحيحين وسنن أبي داود. (٦) أخرجه مسلم رقم (١٩١١) في الإِمارة: باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، عن جابر بن عبد الله. وبنحوه رواية البخاري رقم (٢٨٣٩) في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الغزو، وفي المغازي: باب نزول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواية أبي داود رقم (٢٥٠٨) في الجهاد: باب في الرخصة في القعود من العذر، وكلام عن أنس بن مالك رضي الله عنه.